الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٤
بالأصبعين هنا اللطف و الخذلان فانّ من عمل ما يستحق به الألطاف منحه من الألطاف ما يكون هو جلّ شأنه عينه التي بها يبصر و سمعه الّذي به يسمع و قلبه الّذي به يفهم كما ورد في الحديث المشهور و من أستحقّ الخذلان بأعماله أهمله و نفسه حتّى يرد مورد المهالك.
و يجوز ان يكون المراد بالأصبعين هنا ما رويناه في هذا الكتاب من انّ على قلب كل واحد ملكا عن يمينه و شيطانا عن يساره فهذا يأمره بالخير و ذاك يأمره بالشرّ و سمى هذا أصبعا لأنّه مخلوق من مخلوقاته و هو سبحانه الّذي سلّطه على قلب بن آدم امتحانا له و ابتلاء، و يجوز ان يكون هذا الحديث أشارة الى الأسرار الألهية الّتي يفعلها سبحانه بقلب عبده من غير ان يطلعه عليها لأنّه الذي يحول بين المرء و قلبه لكن ذلك الصنع منه سبحانه لا يصل الى حدّ الألجاء و الأضطرار حتّى ينافي التكليف فيكون إشارة الى قول مولانا أمير المؤمنين ٧ عرفت اللّه بفسح العزائم و نقض الهمم و تحقيق هذا يحتاج الى مقام آخر.
و من الأخبار المروّحة من الملال ما رواه الصدوق ره بأسناده الى سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال صلّى بنا رسول اللّه ٦ صلاة الصبح فلمّا سلّم قال: اين ابن عمي و قاضي ديني و منجز عدتي اين عليّ بن ابي طالب؟ فأجابه بالتلبية لبّيك لبّيك يا رسول اللّه قال: يا علي أ تريد أن أعرفك فضلك من اللّه تعالى؟ قال: نعم يا حبيبي قال: يا علي أخرج الى صحن المسجد فاذا طلعت الشمس فسلّم عليها قال: فخرج علي ٧ الى صحن المسجد فلمّا طلعت الشمس قال لها السّلام عليك ايتها الشمس؟ فقالت: و عليك السّلام يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو بكلّ شيء عليم قال: فضجت الصحابة قالوا: يا رسول اللّه بالأمس تقول لنا الأوّل و الآخر صفات اللّه تعالى؟! قال: نعم تلك صفات اللّه عزّ و جلّ و هو اللّه وحده لا شريك له يحيي و يميت و هو حيّ لا يموت بيده الخير و هو على كلّ شيء قدير، قالوا: فما بالنا نسمع الشمس تقول لعلي هذا فصار عليّ ربّا يعبد؟! فقال النبي ٦: أستغفروا اللّه ثمّ توبوا اليه اما قولها يا أوّل فهو أوّل من آمن بي و صدّقني، و امّا قولها يا آخر فهو آخر من يكسر الأصنام، و امّا قولها يا ظاهر فهو و اللّه أظهر دين اللّه بالسيف، و امّا قولها يا باطن فهو باطن بطينة علمي، و امّا قولها يا من هو بكلّ شيء عليم، فو عزّة ربي ما علّمني ربّي شيئا الّا علّمته عليّا و انّه بطرق السماء أعرف بها من طرق الأرض، ثمّ قال يا علي أدخل و افتخر. فدخل و هو يقول:
أنا للحرب اليها و بنفسي أطليها
|
نعمة من خالق الخلق بها قد خصّنيها |
و انا حامل لواء الحمد يوما أحتويها |
|
|
و انا السابق في الأسلام طفلا و وجيها |
و لي الفضل على الناس بفاطم و ابيها |
|
|
ثمّ فخري برسول اللّه اذ زوّجنيها |
و اذا أنزل ربّي آية علّمنيها |
|