الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٤
فاعلم انّ الكافر الواقع في هذه الأخبار المراد به ما يشمل الفاسق المصرّ على فسقه، و لا تأخذك الغرة ايها الأخ، و تدخل نفسك في المؤمنين الذين ورد في شأنهم تخفيف الموت عنهم، و ذلك انّ للإيمان درجات و مراتب فلعل المراد بهم أهل الدرجة العليا، كيف لا و قد ورد في الخبر انذ مولانا امير المؤمنين ٧ لمّا كان في بعض غزواته و انتهى بعسكره الى قرب جبل، فقام و توضأ و أخذ ماء و رشه على ذلك الجبل فانفطر فخرج منه رجل ابيض الرأس و اللّحية، فسلم على امير المؤمنين ٧، فسئله من انت؟ و هو اعلم به، قال: انا وصي عيسى يا أمير المؤمنين لو لا مرارة الموت لخرجت و كنت اقاتل معك، فقال: انا في هذا القبر ثمانين سنة و ما خرجت مرارة الموت من حلقي، فرجع الى مكانه.
و في الرواية ان جماعة قالوا لعيسى ٧ قد أحييت من كان حديث العهد من الموت فاحي لنا من كان بعيد العهد منه فقال ٧ اختاروا من شئتم، فاختاروا سام بن نوح فصلّى ركعتين فدعى الى اللّه تعالى فأحياه فاذا هو قد ابيض رأسه و لحيته، فقال عيسى ٧ ما هذا الشّيب؟ و لم يكن في زمانه بل عرض في و مان ابراهيم ٧، قال: سمعت الندا فظننت انها يوم القيامة فشاب رأسي و لحيتي من الهيبة، و قال: كم وقتا متّ؟ فقال: منذ اربعة آلاف سنة فما ذهبت عنّي سكرات الموت.
فان كان حاله خروج الروح و دعت جوارحه بعضها بعضا فيقول السّلام عليكم فما نلتقي بعد هذا اليوم ابدا الى يوم القيامة، فعند ذلك يأتي اليه ملك الموت فيسل روحه من أصابع رجليه الى صدره، فاذا بلغت الصدر وقفت و عاينت و رأت مكانها فذلك هو اوّل منزل من منازل الآخرة، و هو منزل الحسرة و الندامة حتى انه يقول لملك الموت ارجعني الى الدنيا يوما لأعمل صالحا، فيقول فنيت الأيام، فيقول ارجعني ساعة فيقول: فنيت الساعات.
و ذها معنى قوله تعالى ربّ ارجعوني لعلّي اعمل صالحا فيما تركت، فيجاب كلا انها كلمة هو قائلها، يعني لو رجع الى الدنيا لم يعمل الا ما كان يعمل سابقا و ليس ما يقوله الّا مجرد الكلام، فعند ذلك تسدّ ابواب الرجاء و تفتح له ابواب اليأس.
و امّا راحة الموت فهو السكون عن الأضطراب و الشعور الذي يعرض له قبل قبض الروح حتّى انّ اهل الميت ربّما رجوا حياته نظرا الى السكون بعد الأضطراب و اليقظة من سكر المرض فالذي ورد في الأخبار انّ اللّه تعالى يرجع اليه عقله عند الموت لأجل الوصيّة حتى يفعل او يترك فلا يكون له حجّة على اللّه سبحانه اذا قدم عليه بأنّي انّما تركت الوصية لأجل سكرة الموت، و أمّا عند الأطباء فقالوا: انّ الطبيعة انّما تضطرب من جهة مقاومة المرض و العراك بينهم، فاذا غلب المرض على الطبيعة ايست الطبيعة من قهر المرض فاستسلمت له فسكنت عن الأضطراب، فعند