الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠١
واحد من ياقوتة حمراء لا حلق له، و اما باب الشكر فانّه من ياقوتة بيضاء لها مصراعان مسيرة ما بينهما مسيرة خمسمائة عام له ضجيج و حنين يقول: اللهم جئني بأهلي، قال: قلت هل يتكلم الباب؟ قال: نعم ينطقه اللّه ذو الجلال و الأكرام.
و امّا باب البلاء قلت: ا ليس باب البلاء هو باب الصبر؟ قال: لا قلت فما البلاء؟ قال المصائب و الأسقام و الأمراض و الجذام و هو باب من ياقوتة صفراء مصراع واحد ما اقلّ من يدخل فيه، قلت برحمتك اللّه زدني و تفضّل عليّ فاني فقير فقال: و امّا الباب الأعظم فيدخل منه الصالحون و هم اهل الزهد و الورع و الرّاغبون الى اللّه عزّ و جلّ المستأنسون به، قلت اذا دخلوا الجنّة فما ذا يصنعون؟ قال: يسيرون على نهرين في ماء صاف في سفن الياقوت مجاذيفها اللؤلؤ فيها ملائكة من نور عليهم ثياب خضر شديدة خضرتها، قلت: هل يكون من النّور أخضر قال: انّ الثياب خضر و لكن فيها نور من نور رب العالمين ليسيروا على حافتي ذلك النهر، قلت فما اسم ذلك النهر؟ قال: جنة المأوى، قلت: هل وسطها غيرها؟ قال: نعم جنّة عدن و هي في وسط الجنان، و امّا جنة عدن فسورها ياقوت احمر و حصاها اللؤلؤ، قلت: فهل فيها غيرها؟ قال: نعم جنّة الفردوس، قلت: كيف سورها؟ قال: سورها نور، قلت: الغرف التي فيها؟ قال: هي من نور رب العالمين.
و روى شيخنا الكليني قدس اللّه روحه باسناده الى مولانا الأمام ابي جعفر محمذد بن علي الباقر عليهما السّلام قال: سئل علي ٧ رسول اللّه ٦ عن تفسير قوله تعالى لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ بما ذا بنيت هذه الغرف يا رسول اللّه؟ فقال: يا علي تلك الغرف بناها اللّه لأوليائه بالدّر و الياقوت و الزبرجد سقوفها الذهب محبوكة به و فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير و الديباج بألوان مختلفة و حشوها المسك و العنبر و الكافور، و ذلك قول اللّه تعالى وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ فاذا دخل المؤمن الى منازله في الجنّة وضع على رأسه تاج الملك و الكرامة و البس حلل الذهب و الفضة و الياقوت و الدرّ منظومان في الأكليل تحت التاج و البس سبعين حلّة حرير بألوان مختلفة منسوجة بالذهب و الفضة و اللؤلؤ و الياقوت الأحمر و ذلك قوله يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ* فاذا جلس المؤمن على سريره اهتزّ سريره فرحا، فاذا استقرت بوليّ اللّه منازله في الجنة استأذن عليه الملك الموكّل بجنابة ليهنيّه بكرامة اللّه ايّاه فيقول له خدّام المؤمن و وصفاؤه مكانك فانّ و لي اللّه قد اتكىء على اريكته و زوجته الحوراء العيناء قد ذهبت اليه فاصبر لولي اللّه حتّى يفرغ من شغله، قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشي مقبلة و حولها و صفؤها و عليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت و اللؤلؤ و الزبرجد قد صبغن بمسك و عنبر و على رأسها تاج الكرامة و في رجلها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت و اللؤلؤ شراكهما ياقوت