الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٨
و تنبأ آخر في خلافة المأمون فقال له ما انت؟ قال: انا نبي؟ قال: فما معجزتك؟ قال سل ما شئت، و كان بين يديه قفل فقال: خذ هذا القفل فافتحه، فقال له: أصلحك اللّه لم أقل لك انّي حدّاد قلت انا نبي، فضحك المأمون و استتابه و أجازه. قرأ بعض المغفلين في بيوت بالرفع، فقال له شخص: يا أخي إنّما هو بالجرّ، فقال: يا مغفل اذا كان اللّه تعالى يقول في بيوت اذن اللّه ان ترفع تجرّها انت لماذا.
و سأل بعض المغفلين انسانا فاضلا قال له: كيف تنسب الى اللغة لغوي، فقال أخطأت في ضمّ اللام انّما الفصيح ما جاء في القرآن انّك لغويّ مبين، و حكى الشريف ابو معلّى قال: و لقد كنّا ليلة بأصفهان في دار الوزارة في جماعة من الرؤسا فلمّا ناموا سمعنا صراخا و صوتا مرتفعا و استغاثة فاذا الشيخ الأديب ابو جعفر القصّاص ينيك ابا علي الحسن الشاعر و ذلك يستغيث و يقول انّني شيخ أعمى فما يحملك على نيكي؟ و ذلك لا يلتفت الى ان فرغ منه و سلّ منه كذراع البكر، و قام قائلا انّي كنت أتمنى ان انيك ابا العلا المعرّي لكفره و إلحاده ففاتني فلمّا رأيتك شيخا عمي فاضلا نكتك لأجله.
و يقال انّ الأشعث مرّ يوما فجعل الصبيان يعبثون به، فقال لهم: ويلكم سالم بن عبد اللّه يفرّق تمرا من صدقة عمر فمر الصبيان يعدون الى سالم بن عبد اللّه و عدا أشعث معهم، و قال:
ما يدريني لعلّه كان حقّا، رأت الضبع ظبية على حمار فقالت: اردفيني حمارك؟ ثمّ سارت يسيرا فقالت: ما افره حمارنا، فقالت لها الظبية: انزلي قبل ان تقولي ما أفره حماري فما رأيت أطمع منك.
و حكي انّ بعضهم دخل بأمرد الى بيته و كان بينهما ما كان، فلمّا خرج الأمرد ادّعى انّه هو الفاعل، فقيل له ذلك فقال: فسدت الأمانات و حرم اللواط الّا ان يكون بشاهدين.
و من هجاء بعض البخلاء:
|
رأى الضيف مكتوبا على باب |
فصحّفه صيفا فقام الى السيف داره |
|
|
أقول له خبزا فمات من الخوف |
فقلت له خيرا يظن بأنّني |
|
في كتاب الحلي قال الأصمعي: تزوّجت اعرابيّة غلاما من الحي فمكثت معه ايّاما و وقع بينهما جدال، فخرج في نادي الحي و هو يقول: يا واسعة يعيّرها بذلك فقالت: بديهة:
|
انّي تنقّلت من بعد الخليل فتى |
مزراء ما له عقل و لا باه |
|
|
ما غرني فيه الاحسن بنيته |
و منطق لنساء الحيّ تيّاه |
|