الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٦
فقالت وا سوأتاه حياء من اللّه سبحانه، فأتى جبرئيل الى رسول اللّه ٦ و قال: قل لفاطمة انّها استحيت من اللّه تعالى فضمن لها ان يبعثها في حلّتين يغشى نورهما المحشر و كذلك يكسو عليا مثلهما، و لمّا ماتت فاطمة بنت اسد كفنها النبي ٦ بثوبه، فقيل له في ذلك؟ فقال: اني ذكرت لها يوما أحوال الناس في القيامة و انهم يحشرون حفاة عراة فقالت: وا فضيحتاه فقلت لها: انّي اضمن لك على اللّه تعالى ان تحشرك مكسوّة فكفنتها بثوبي لأنّ الأرض لا تبليه و لا يندرس بها، قلت يمكن الجمع بين هذه الأخبار بوجوه:
احدها انّه محمول على تفاوت مراتب اهل المحشر فمنهم العريان و منهم المكسو بكفنه او بحلّة من الجنّة.
و ثانيها انّ المكسوين انّما هم المؤمنون و العراة هم الكفّار، و لكن المؤمنين بالنسبة الى الكفّار كالقطرة الى البحر المحيط، فمن ثمّ اطلق عليهم الناس من باب تغليب الأكثر على الأقل.
و ثالثها انه محمول على تعدد ارض القيامة و أختلاف احوال الناس في كلّ ارض فيكونون عراة في بعضها و مكسوين في البعض الآخر، و ذلك لأنّ يوم القيامة يوم طويل عريض و يقابل ألف سنة من أيّام الدنيا، و مثل هذا اليوم تفنى فيه الأكفان و غيرها.
و رابعها انّ المكسوّ في أرض القيامة من كان يستحي من اللّه عزّ و جلّ كما علل في حديث فاطمة (ع) و العريان من لم يستح من اللّه تعالى.
فاذا رفع على رؤوس الرجال تكون الروح مع التابوت ترفرف فوقه فهو يناشد حامليه و يتمنّى الرجوع الى الدنيا و لو ساعة واحدة، قال بعض العارفينك ايها الغافل عن مستقبل احوالك ينبغي ان تتعقل بخاطرك انّم قدمت و حملت على اكتاف الرجال و تمنّيت الرجوع الى الدنيا فاعمل بمقتضى ما تمنّيت قبل ان يأتيك يوم يحال بينك و بين متمنّاك.
فاذا شيّعه المؤمنون الى قبره غفر اللّه لهم ذنوبهم، كما روي ان اول ما يتحف به الميت في قبره ان يغفر لمن شيّعه، فاذا بلغوا الميت الى قبره وضعوا تابوته قريبا من القبر ليأخذ أهبته و عدّته، فاذا وضعوه في لحده و هالوا عليه التراب دخلت الروح فيه الى حقويه، و في حديث انّه يسمع نفض ايدي القوم من تراب قبره، فعند ذلك ينظر يمينا و شمالا فلا يرى الّا ظلمات ثلاث ظلمة الأرض و ظلمة العمل و ظلمة الوحشة، فيا لها من داهية عظيمة و مرزية جسيمة.
فاذا وضع في القبر فأول ملك يدخل عليه رومان فتّان القبور، روي عن عبد اللّه بن سلام انّه قال سئلت رسول اللّه ٦ عن اول ملك يدخل في القبر على الميّت قبل منكر و نكير، فقال رسول اللّه ٦ ملك يتلالأ وجهه كالشمس اسمه رومان، يدخل على الميت ثمّ يقول له: أكتب ما عملت من حسنة و من سيئة، فيقول له: بأي شيء اكتب؟ اين قلمي و دواتي و مدادي؟ فيقول له: