الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٠
قال الأصمعي مررت بكنّاس يكنس كنيفا بالبصرة و هو ينشد:
|
أضاعوني و أيّ فتى أضاعوا |
ليوم كريهة و سداد ثغر |
|
فقلت له: أمّا سداد الكنيف فأنت مليّ به، و امّا الثغر فلا علم لنا بك كيف انت فيه، و كنت حديث ألسن و أردت العبث به فأعرض عنّي مليّا ثمّ أقبل عليّ فأنشد متمثّلا:
|
و اكرم نفسي انّني ان أهنتها |
و حقّك لم تكرم على احد بعدي |
|
فقلت له و اللّه ما يكون من الهوان شيء أكثر ممّا بذلتها له فأيّ شيء أكرمتها فقال: بلى و اللّه انّ من الهوان لما هو شرّ ممّا أنا فيه فقلت و ما هو؟ قال: الحاجة اليك و الى أمثالك من الناس.
قدم رجل عجوزا دلالة الى القاضي، فقال: أصلح اللّه القاضي زوّجتني هذه امرأة فلمّا دخلت بها وجدتها عرجاء، فقالت: أعزّ اللّه القاضي زوّجته امرأة يجامعها أم زوجته حمارة يحجّ عليها. قيل لأمرأة ظريفة: أبكر أنت قالت: أعوذ باللّه من الكساده.
قال ابو العينا: خطبت إمرأة فاستقبحتني، فكتب اليها:
|
فان تنفري من قبح وجهي فانّني |
اديب أريب لا عيي و لا فدم |
|
فأجابت ليس لديوان الرسائل أريدك. خرجت حبّي المدنية في خوف الليل فلقيها إنسان فقال لها: أ تخرجين في هذا الوقت؟ قالت: و لا أبالي ان لقيني شيطان فانا في طاعته او لقيني رجل فأنا في طلبه. غاب رجل عن امرأته فبلغها أنّه اشترى جارية فاشترت غلامين، فبلغ الخبر زوجها فجاء مبادرا و قال لها ما هذا؟ فقالت: أما علمت انّ الرحا الى بغلين أحوج من البغل الى رحوين؟ بع الجارية حتّى أبيع الغلامين، ففعل ذلك.
دخل ابو يونس فقيه مصر على بعض الخلفاء، فقال له: ما تقول في رجل اشترى شاة فضرطت فوثبت من استها بعرة ففقأت عين رجل على من الدية؟ قال: على البائع، قال: و لم؟
قال: لأنّه باع شاة في استها منجنيق فلم يبرىء من العهدة. غضب سعيد بن وهب يوما على غلام له فأمر به فبطح و كشف عنه الثوب ليضربه فقال: يا ابن الفاعلة انّما غرّتك استك هذه حتّى اجترأت عليّ هذه الجرأة، و سأريك هوانها عليّ فقال الغلام: طال ما غرتك هذه الأست حتّى اجترأت على اللّه و سوف ترى هوانك، قال سعيد: فورد عليّ من جوابه ما حيّرني و أسقط السوط من يدي.
سأل اعرابي عبد الملك فقال: سل اللّه تعالى، فقال الأعرابي: قد سألته فأحالني عليك، فضحك و أعطاه. دخل إعرابي المخرج فخرج منه صوت، فجعل فتيان حضروه يضحكون منه، فخرج فقال: يا فتيان هل سمعتم شيئا في غير موضعه؟ قال ابن ابي البغل لرجل ولد لي مولود فما اسميه: قال: لا تخرج من الأصطبل و سمّه ما شئت. دخل كلب مسجدا خرابا فبال على المحراب