الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٩
و الحاصل انّ مثل الأنبياء اذا خافوا من الموت فكيف لا نخاف نحن منه لكن الذي يطيب القلب و يجعله مطمئنا ما روي مستفيضا بل متواتره في الأخبار من حضور رسول اللّه ٦ و امير المؤمنين ٧ عند المحتضر حال احتضاره.
روى شيخنا الكليني و غيره من اصحابنا عن مولانا الصادق ٧ لو انّ مؤمنا اقسم على ربّه ان لا يميته ما أماته ابدا، و لكن اذا حضر أجله بعث اللّه عز و جل ريحين، ريحا يقال لها المنسية، و ريحا يقال لها المسخية فأمّا المنسية فانها تنسيه أهله و ماله، و أما المسخية فانّها تسخي نفسه عن الدنيا حتى يختار ما عند اللّه.
و قال ٧ اذا اتاه ملك الموت لقبض روحه جزع عند ذلك، فيقول له ملك الموت يا و لي اللّه لا تجزع فو الذي بعث محمّدا لأنا أبر بك و أشفق عليك من والد رحيم لو حضرك، فافتح عينيك فينظر فيرى رسول اللّه ٦ و امير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السّلام، فهؤلاء رفقاؤك فينادي روحه مناد من رب العزة فيقول: يا أيّتها النفس المطمئنة الى محمّد و اهل بيته ارجعي الى ربك راضية بالولاية مرضية بالثواب، فادخلي في عبادي يعني محمدا و اهل بيته، و ادخلي جنتي فما من شيء أحب اليه من انسلال روحه و اللحوق بالمنادي.
و قال ٧ لعقبة بن نافع لن تموت نفس مؤمنة حتّى تراهما، قلت فاذا نظر اليهما المؤمن أ يرجع الى الدنيا؟ فقال: لا يمضي امامه، قلت له: أ يقولان شيئا؟ قال: نعم يدخلان على المؤمن فيجلس رسول اللّه ٦ عند رأسه، و علي ٧ عند رجليه فيكتب عليه رسول اللّه ٦ فيقول يا و لي اللّه أبشر أنا رسول اللّه انّي خير لك ممّا تركتمن الدنيا، ثمّ ينهض رسول اللّه ٦ فيقوم علي ٧ حتى يكبّ عليه فيقول يا ولي اللّه ابشر انا علي بن ابي طالب الذي كنت تحب أما لأنفعنّك، ثمّ قال انّ هذا في كتاب اللّه عزّ و جلّ، فقلت: اين جعلني اللّه فداك؟ قال: في يونس قول اللّه عزّ و جل هاهنا الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
و في خبر آخر قال ابو عبد اللّه ٧ اذا حيا بينه و بين الكلام أتاه رسول اللّه ٦ و على ٧، فجلس رسول اللّه ٦ عن يمينه، و الآخر عن يساره، فيقول له رسول اللّه ٦ اما ما كنت ترجو فهو ذا أمامك، و اما ما كنت تخاف منه فقد امنت منه، ثمّ يفتح له بابا الى الجنة فيقول هذا منزلك في الجنة فان شئت رددناك الى الدنيا و لك فيها ذهب و فضة، فيقول لا حاجة لي في الدنيا، فعند ذلك يبيض لونه و يرشح جبينه و تقاص شفتاه، و تنشر منخراه، و تدمع عينه اليسرى، فأيّ هذه العلامات رأيت فاكتف بها: