الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٧
و امّا نوح ٧ فروي عن الصادق ٧ انه قال عاش نوح ٧ ألفي سنة و خمسمائة سنة منها ثمانمائة سنة و خمسون سنة قبل ان يبعث و ألف سنة الّا خمسين عاما و مائتا عام في السفينة و خمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة، و نصب الماء فمصر الأمصار و اسكن ولده البلدان، ثم جاء ملك الموت و هو في الشمس فقال: السّلام عليك، فرد عليه نوح صلوات اللّه عليهما و قال:
ما جاء بك؟ قال: جئت لأقبض روحك، قال: تدعني ادخل من الشمس الى الظل؟ فقال له: نعم، قال: فتحّول نوح ٧ ثمّ قال: يا ملك الموت كأن ما مر بي من الدنيا مثل تحوّلي من الشمس الى الظل فامض ما امرت به فقبض روحه صلوات اللّه عليه.
اقول كان ذلك الظل بيته ٧ الذي بناه اخر عمره و الّا فطول عمره كان هو و عياله يستظل بالأشجار، فاذن اللّه تعالى ان يصنع بيتا من سعف النخل اذا نام فيه يكون نصفه في الظل و نصفه في الشمس، و طلبه التحول اليه من ملك الموت اما لأجل الأحترام و الأعتزاز فانّ حرمة المؤمن في منزله و مأواه، و اما لأجل طلب الحياة تلك اللحظة التي يتحول بها، و اما لكليهما، فانظر الى نوح ٧ مع ما اوتي من العمر الطويل كيف لم يرغب بالموت ابتداء فكيف يكون حالنا نحن مع ما نحن عليه من قصر الأعمار و عمارة الديار.
و اما الخليل ٧ فروينا مسندا الى مولانا الصادق ٧ قال: قال امير المؤمنين ٧ لما اراد اللّه تعالى قبض ابراهيم ٧ هبط اليه ملك الموت فقال: السّلام عليك يا ابراهيم، قال: و عليك السّلام يا ملك الموت أ داع انت ام ناع؟ قال: بل داع فأجبه، فقال ابراهيم: فهل رأيت خليلا يميت خليله؟ قال: فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي اللّه فقال: إلهي قد سمعت ما قال خليلك ابراهيم، فقال اللّه جل جلاله: يا ملك الموت اذهب اليه و قل له: ان الحبيب يحب لقاء حبيبه هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه؟ و توفي ابراهيم ٧ بالشام و لم يعلم اسماعيا بموته فنزل جبرئيل ٧ فعزاه بأبيه.
و امّا الكليم ٧ فقد كان اكثرهم كراهة للموت كما روي عن الصادق ٧ ان ملك الموت اتى موسى بن عمران فسلّم عليه فقال: من انت؟ قال: انا ملك الموت، قال: ما حاجتك؟ فقال له:
جئت أقبض روحك من لسانك، قال: كيف و قد كلّمت به ربي عز و جل؟ فقال: من بين يديك فقال له موسى: كيف و قد حملت بهما التوراة، فقال: من رجليك فقال: كيف و قد وطأت بهما طور سيناء؟ قال: و عدّ اشياء غير هذا قال فقال له ملك الموت: فأني امرت ان اتركك حتّى تكون انت الذي تريد ذلك، فمكث موسى ٧ ما شاء اللّه، ثم مرّ برجل و هو يحفر قبرا فقال له موسى ٧ الا اعينك على حفر هذا القبر؟ فقال له الرجل بلى قال: فأعانه حتّى حفر القبر و لحّد اللحد فأراد الرجل ان يضطجع في اللحد لينظر كيف هو، فقال له موسى ٧: أنا أضطجع فيه فأضطجع