الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٩
|
فقال لمّا خلا بي انت واسعة |
و ذاك من خجل منّي تغشاه |
|
|
فقلت لمّا أعاد القول ثانية |
انت الفداء لمن قد كان يملاه |
|
و يقال اهجى بيت قالته العرب قول الأخطل:
|
قوم اذا استنبح الأضياف كلبهم |
قالوا لأمّهم بولي على النار |
|
|
فضيّقت فرجها بخلا ببولتها |
و لم تبل لهم الّا بمقدار |
|
قال الصفدي: اشتمل هذا البيت على عايب اولها انّهم لا يعطون للضيف شيئا حتّى يرضى بنباح كلابهم فيستبح منها، و ثانيها انّ لهم نارا قليلا تطفي ببول مرأة و ثالثها انّ أمّهم الّتي تخدمهم فليس لهم خدم غيرها و رابعها انّهم كسالى عن مباشرة امورهم حتّى تقوم بها امّهم و خامسها انّهم عاقّون لوالدتهم بحيث انّهم يمهنونها في الخدمة و سادسها عدم أدبهم لأنّهم يخاطبون امّهم بهذه المخاطبة الّتي تستحي الكرام الألتفات اليها و سابعها انّهم يتركون أمّهم عند مواقدهم لأنّهم قالوا لها: بولي و لم يقولوا لها قومي الى النار.
و ثامنها انّهم جبناء لا يوقدون لأنّهم يستيقظون يسمعون الحسّ الخفيّ من البعد و تاسعها أنّهم لا يتألّمون ممّا يصعد من رائحة البول اذا وقع في النار، و عاشرها الزام والدتهم بأن لا تبول و تدخّر ذلك لوقت الحاجة و الا فما كل وقت يطلب الأنسان الإراقة يجدها فتجد ذلك ألما مشقّة من أحتباس البول و حادي عشر إفراطهم في البخل الى غاية يشفقون معها على الماء ان يطفي به النار و ثاني عشرها انّهم يؤكدون بهذا القول عداوة المجوس للعرب لأنّ الفرس يعبدونها و هؤلاء يبولون عليها فيتأكّد الحقد.
و حكي انّ الرشيد سأل جعفر البرمكي عن جواريه؟ فقال يا أمير المؤمنين: كنت في الليلة الماضية مضطجعا و عندي جاريتان و هما يكبساني فتناومت لأنظر صنيعهما و احداهما مكيّة و الأخرى مدنيّة، فمدّت المدنيّة يدها الى ذلك الشيء فلعبت به فانتصب قائما فوثبت المكيّة فقعدت عليه، فقالت المدنيّة انا أحق لأني حدثت عن نافع ابن عمرو عن النبي ٦ انّه قال: من أحيا أرضا ميتة فهي له فقالت المكيّة: و انا حدثت عن معمر عن عكرمة عن ابن عبّاس عن النبي ٦ انّه قال ليس الصيد لمن أثاره انّما الصيد لمن قبضه فوجدت سندي الحديثين كما قالتا فضحك الرشيد حتّى أستلقى على ظهره فقال من تساوم منهما؟ فقال هما و مولاهما بحكمك يا أمير المؤمنين و حملهما اليه، سأل بعض ما أمتع لذات الدنيا؟ فقال: ممازحة الحبيب و غيبة الرقيب.