الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٢
به، فبقى في مصر الى زمان موسى ٧، فلعلّ أمره سبحانه له بحمل تلك العظام مبنيّ على وصيّة الصديق ٧ كما أنّ الأسكندر ره لمّا مات أوصى بأن يحمل نعشه الى بلاد الروم لأنّها بلاده و موطنه، و من الأيمان حبّ الأوطان نحو من ثمّ ذهب جماعة من الأصحاب الى التفصيل و هو أنّ الميّت ان أوصى بالنقل الى أحد الأماكن الشريفة جاز و الّا فلا يجوز، مع أنّا لم نرو حديثا يدلّ على جواز النقل، لكنّ الشيخ ره أشار في كتاب المصباح الى أنّه وجد رواية تدل على النقل الى تلك البقاع المشرّفة، و القول ما قاله حذام، لكن بقي الكلام في أنّ ذلك الحديث الّذي أشار اليه لو نقل الينا لأطلعنا على موضع الدلالة و كيفيّتها لأنّ الأنظار مختلفة، و من ثمّ جاء الأختلاف في مسائل الأجتهاد (المسائل الأجتهادية خ ل) كما لا يخفى اذا عرفت هذا: فأعلم أنّ نقل الموتى مناف للأخبار الواردة بتعجيل حمل الميّت الى قبره. روى الصدوق طاب ثراه أنّه قال رسول اللّه ٦ لا ألفينّ منكم رجلا مات له ميّت ليلا فانتظر به الصبح و لا رجلا مات له ميّت نهارا فانتظر به الليل، لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس و لا غروبها عجّلوا بهم الى مضاجعهم يرحمكم اللّه، فقال الناس و انت يا رسول اللّه يرحمك اللّه و قد روى هذا المضمون في أخبار أخرى. مع أنّ النقل يحصل منه في الغالب المثلة في الميّت و نتن الرائحة و تأذّى الناس منه و ربّما أنتشر لحمه في الطريق و سال منه الدم و الصديد و هذا مناف للحرمة المأمور بأمتثالها، حتّى أنّه ورد أنّ غاسله ينبغي أن يلين مفاصله برفق و لا يجعله بين رجليه و غير ذلك من الأمور المنافية لأداء حق حرمته. و أمّا نقل العظام فهي أسوء حالا و أشنع فعلا في إستلزامها هتك الحرمة مع أمر زائد و هو نبش القبر الّذي لم يرد له نصّ و لا خبر، فاذن الأولى دفن الميّت في بلده و الملائكة الذين ينقلون الموتى نقلهم له خير من نقل أهله له و اللّه العالم بحقائق الأمور. و من الأخبار ما روي أنّه رأى عبد اللّه بن جعفر يماكس في درهم فقيل أ تماكس في درهم و أنت الّذي تجود بما تجود؟ فقال نعم ذاك مالي جدت به و هذا عقلي بخلت به، منها ما رواه صاحب كتاب قرب الأسناد عن أمير المؤمنين ٧ في قوله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ و المرجان قال من السماء و ماء البحر فاذا أمطرت السماء فتحت الأصداف أفواهها فيقع فيها من ماء المطر فتخلق اللؤلؤة الصغيرة من القطرة الصغيرة و اللؤلؤة الكبيرة من القطرة الكبيرة. و من الأخبار ما رواه الشيخ طاب ثراه بسند صحيح عن الصادق ٧ قال لا ينقض الوضوء الّا حدث و النوم حدث. و قد تكلم الفقهاء رضوان اللّه عليهم في هذا الحديث كلاما طويلا كثيرا و بعضهم حاول إرجاعه الى أحد الأشكال الأربعة، و أعترض من بعده عليه و بعضهم قال انّه ينتج و ان لم يكن على هيئة واحد من الأشكالات الأربعة كما تقول زيد مقتول بالسيف و السيف آلة حديديّة، فقد أنتج الصحيح و ليس على هيئة واحد منها، و الّذي ظهر لنا انّ الأمام ٧ ما كان غرضه من القاء مثل هذه الأحكام الى عامّة الشيعة الّا ايصالها الى أفهامهم و اين لهم بمعرفة