الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧١
و قيل للصادق ٧ انّ رجلا رأى ربّه عزّ و جلّ في منامه فما يكون ذلك قال: ذاك رجل لا دين له انّ اللّه تعالى لا يرى في اليقظة و لا في المنام و لا في الدنيا و لا في الآخرة و قال ٧ وقع بين سلمان الفارسي و بين رجل و هو عمر بن الخطاب كلام و خصومة فقال له رجل: من أنت يا سلمان؟ فقال سلمان امّا أوّلى و أولك فنطفة قذرة و امّا آخري و آخرك فجيفة منتنة، فاذا كان يوم القيامة و وضعت الموازين فمن ثقلت موازينه فهو اللئيم، و الأخبار النادرة كثيرة لو أستقصيناها لطال الكتاب.
نور في المزاح و المطايبات و بعض الهزل و بعض المضحكات و بعض الأجوبة المسكتة و ما ناسب هذا
اعلم ارشدك اللّه تعالى انّ الأرواح قد تكل من مطالعة العلوم و إدراكها فتحتاج الى التروّح تارة بالحكم العلميّة الرقيقة و تارة بالنزول الى عالم البشر و سلوك مسالكهم و ذلك لأنّ ادراكات العلوم لذات الروح و غذاؤها و اللذة اذا دامت على خلاف العادة يحصل منها الملال كالأطعمة الحسنة بالنسبة الى طبيعة البدن من ان تفرحها و تمرحها حتّى يحصل لها نشاط جديد و مزيد أقبال على المطالعات و الأدراكات و في حكمة آل داود حقّ على العاقل ان لا يغفل عن اربع ساعات فساعة فيها يناجي ربّه، و ساعة يحاسب نفسه، و ساعة يفضي الى أخوانه الّذين يصدقونه عن عيوب نفسه و ساعة يخلى بين نفسه و لذاتها فيهما يحلّ و يحمد، فانّ في هذه الساعة عونا لتلك الساعات و أجماما[١] للقلوب، و في رواية انّ هذه النفوس تملّ و هذه القلوب تدثر فأبتغوا لها طرائف الحكم و ملاهيا.
و عن ابن عبّاس انّه كان يقول عند ملله من دراسة العلم حمضوا (خوضوا) فيخوضون عند ذلك في الأخبار و الأشعار، فامّا المزاح و المطايبات فهو ممّا وردت الشريعة بأستحبابه و الأمر به سيما في السفر، و لكن ينبغي ان ينتهي الى قول الكذب و الى غضب الرفقاء، و قد روى انّ المؤمن هو الّذي يكون فرحه في وجهه و حزنه في قلبه، و قد كان النبي ٦ يمزح يمزح أحيانا و كذلك الأئمّة عليهم السّلام و العلماء و الصلحاء و الأتقياء، فقد روى أنّ النبيّ ٦ كان يأكل تمرا مع علي ٧ و كان يضع النوى قدّام علي ٧ فلمّا فرغا قال: يا علي هذا النوى كلّه أمامك انّك لأكول، فقال يا رسول اللّه الأكول الّذي يأكل التمر و نواه يعني به النبي ٦ لأنّه لم يكن عنده نوى التمر، و مزاحه مع العجوز مشهور.
[١] الجمام بالفتح الراحة