الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٨
السماء فتبسّم، فقيل يا رسول اللّه رأيناك رفعت رأسك الى السماء فتبسّمت؟ قال: نعم لملكين هبطا من السماء الى الأرض يلتمسان عبدا صالحا مؤمنا في مصلّى فيه ليكتبا له عمله في يومه و ليلته فلم يجداه في مصلاه، فعرجا الى السماء فقالا ربّنا انّ عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلاه لنكتب عمله في يومه و ليلته فلم نصبه فوجدناه في حبالك، فقال اللّه عزّ و جلّ أكتبا لعبدي مثل ما كان يعمله في صحّته من الخير في يومه و ليلته ما دام في حبالي، فانّ عليّ ان اكتب له أجر ما كان يعمله اذا حبسته عنه، و كذلك اذا ضعف عن العمل لكبر فانّ اللّه يكتب له من الأعمال الصالحة مثل ما كان يعمله في نشاطه.
و منها انّ الأمراض زواجر للعبد عن المعاصي، فالأمراض بمنزلة الأسواط التي يضرب بها المؤدّب الولد بها، و منها انّ الأنسان اذا كان صحيح البدن كان غافلا عن الوصية نائما عنها و لا يوقظه الّا المرض ان كان لبيبا و الّا فأكثر الناس في غفلة حتّى عند الموت. روى صاحب روضة الواعظين انّه قال رسول اللّه ٦ من مات بغير وصية مات ميتة جاهليّة.
و قال ٦ لا ينبغي لأمرء مسلم ان يبيت ليلة الّا و وصيته تحت رأسه. و قال الصادق ٧ من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممّن لا يرث فقد ختم عمله بمعصية.
و منها تحصيل الثواب لعوّاده روي عن الصادق ٧ انّه اذا كان يوم القيامة نادى العبد الى اللّه عزّ و جلّ فيحاسبه حسابا يسيرا فيقولك ما منعك ان تعودني حين مرضت، فيقول المؤمن أنت ربّي و انا عبدك انت الحي القيّوم الّذي لا يصيبك ألم و لا نصب، فيقول عزّ و جلّ: من عاد مؤمنا فقد عادني، ثمّ يقول له أ تعرف فلان بن فلان؟ فيقول نعم يا رب فيقول: ما منعك ان تعوده حين مرض؟ أما انّك لو عدته لعدتني ثمّ لوجدتني به و عنده، ثمّ لو سألتني حاجة لقضيتها لك و لم أردّك عنها. و روي عن النبي ٦ انّه قال من عاد مريضا فله بكل خطوة خطاها حتّى يرجع الى منزله ألف ألف حسنة، و يمحي عنه سبعون ألف ألف سيئة، و يرفع له سبعون ألف ألف درجة و يوكل به سبعون ألف ألف ملك يعودونه في قبره و يستغفرون له يوم القيامة.
امّا وجع العين فلا عيادة فيه، و أعظم العائدين ثوابا من خفّف الجلوس عند المريض الّا ان يعلم من حال المريض رضاه بطول الجلوس، و قدّر جلوس العيّادة على ما في الروايات مقدار حلب ناقة، و ينبغي أن يحمل معه الى المريض تفاحة او سفرجل أو أنرجة او لعقة من طيب او قطعة من عود لأنّ المريض يستريح الى كلّ من دخل عليه بها، كذا جاء في الرواية عن الصادق ٧ و من تمام العيادة ان يضع احدى يديه على الاخرى او على جبهته، و ينبغي ان يطلب العائد من المريض الدعاء للعائد و ان يأذن المريض لكلّ العائدين لأنّ مستجاب الدعوة مخفي بينهم، فلعله الممنوع عن الدخول، و مرض الصبي كفّارة لذنوب والديه.