الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٢
كنت فيك لزاهدا و انّك كنت لثقيلا فما لي عندك؟ فيقولك انا قرينك في قبرك و يوم نشرك حتى أعرض انا و انت على ربك الحديث و بالجملة فاذا انقضت أيّامه و فرغ من ان يكون له رزق في الدنيا اقبل عليه ملك الموت لقبض روحه.
و اما صفة ملك الموت، فروي ان الخليل ٧ قال لملك الموت يوما يا ملك الموت أحب ان اراك على الصورة التي تقبض فيها روح المؤمن، فقال: يا ابراهيم أعرض عني بوجهك حتى أتصور لك على تلك الصورة، فلما رآه ابراهيم رأى صورة شاب حسن الوجه ابيض اللون، تعلوه الأنوار في أحسن ما يتخيل من الهيئة، فقال: يا ابراهيم في هذه الصورة أقبض روح المؤمن، فقال: يا ملك الموت لو لم يلق المؤمن الّا لقاؤك لكفاه راحة، ثمّ قال له: أريد ان اراك على الصفة التي تقبض فيها روح الكافر، فقال: يا ابراهيم لا تقدر، فقال: احب ذلك، فقال: أعرض بوجهك فأعرض بوجهه ثمّ قال أنظر اليه فاذا هو اسود كالليل المظلم و قامته كالنخلة الطويلة و النار و الدخان يخرجان من منخريه الى عنان السماء فلمّا نظر اليه غشي على ابراهيم ٧ فرجع ملك الموت الى حالته، فلما افاق الخليل ٧ قال: يا ملك الموت لو لم يكن للكافر هول من الموت الّا رؤيتك لكفته عن سائر الأهوال فاذا اتى الى المؤمن سلّ روحه سلا رقيقا لطيفا حتّى انّه يحصل له الراحة من ذلك السلّ لما يشاهده من مكانه في الجنة، و ان كان كافرا أتى اليه بحديدة محميّة بنار جهنّم فأدخلها في حلقومه و جذب روحه بها جذبة يخيّل اليه انّ اطباق السماوات و الأرض كلّها قد وقعت عليه و طبقته حتى يخرج زبده على فمه كالبعير.
و عن الصادق ٧ قال دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آل و سلّم على رجل من اصحابه و هو يجود بنفسه، فقال: يا ملك الموت ارفق بصاحبي هذا فانّه مؤمن، فقال: ابشر يا محمد فانّي بكل مؤمن رفيق، و اعلم يا محمد اني أقبض روح ابن آدم فيجزع اهله فأقوم في ناحية من دارهم فأقول ما هذا الجزع؟ فو اللّه ما تعجلناه قبل اجله، و ما كان لنا في قبضه من ذنب فان تحتسبوه و تصبروا تؤجروا و ان تجزعوا تأثموا و توزروا، و اعلموا انّ لنا فيكم عودة ثم عودة، فالحذر الحذر انّه ليس في شرقها و لا غربها أهل بيت مدر و لا و بر الّا و انا أتصفحهم في كلّ يوم خمس مرات، و لا أنا أعلم بصغيرهم و كبيرهم منهم بأنفسهم و لو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت عليها حتى يأمرني ربي بها، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آل و سلم إنّما يتصفحهم في مواقيت الصلاة؟
فان كان ممن يواظب عليها عند مواقيتها لقنه شهادة ان لا اله الا اللّه و انّ محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آل و سلم و نحى عنه ملك الموت ابليس.
أقول في هذا الحديث اشارة الى انّ البعوضة و غيرها من ذوات الأرواح لا تموت الا ان يكون ملك الموت يقبض ارواحها كما يقبض ارواح بني آدم، و عن مولانا الأمام زين العابدين