الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١١
صديقه عنبا فصار يأكل العنقود بعنقوده فقال له صاحب البيت انّ النبي ٦ امر ان يؤكل العنب اثنتين اثنتين فكيف تأكل أنت عنقودا عنقودا؟ فقال: ذلك الحديث انّما روي في الباذنجان و الرقي.
قال التفتاز اني سمعت انّ بعض البغّالين كان يسوق بغلة في سوق بغداد و كان بعض عدول دار القضاء حاضرا، فضرطت البغلة فقال: البغال على ما هو دابهم بلحية العدل بكسر العين يعني احد شقي الوقر فقال بعض الظرفاء: افتح العين فانّ المولى حاضر. ثمّ قال: و ممّا يناسب هذا المقام انّ بعض أصحابي ممّن الغالب على لهجتهم امالة الحركات نحو الفتحة اتاني بكتاب فقلت له لمن هو؟ فقال: لمولانا عمر بفتح العين فضحك الحاضرون فنظر اليّ كالمتعرّف سبب ضحكهم المسترشد لطريق الصواب فرمزت اليه بغض الجفن و ضم العين فتفطّن للمقصود و استطرف ذلك الحاضرون. و قد كان ابو العلا المعري يتعصّب لأبي الطيّب فحضر يوما مجلس المرتضى ره فذكر ابو الطيب فأخذ المرتضى في ذمّه و الأزراء عليه، فقال له المعري: لو لم يكن له من الشعر الّا قصيدته اللامية و هي:
|
لك يا منازل في القلوب منازل |
أقفرت أنت و هنّ منك أو اهل |
|
لكفى في فضله فغضب المرتضى و أمر بسحب المعري فسحب و ضرب، فلمّا أخرج قال المرتضى رحمه اللّه لمن بحضرته هل تدرون ما عني الأعمى عني قول المتنبي في أثناء قصيدته:
|
و اذا أتتك مذمتي من ناقص |
فهي الشهادة لي بأنّي كامل |
|
و لمّا بلغ الخبر الى ابي العلاء قال قاتله اللّه تعالى ما أشدّ فهمه و ذكاه و اللّه ما عنيت غيره.
و من المحاضرات انّه رأى رجل شيخا ينيك أتانا يوم الجمعة و هي تضرط و الشيخ يصلي على النبي ٦ فقال له رجل: ويحك تفعل هذا يوم الجمعة و مع ذلك تصلي على النبي ٦ فقال: اما يجوز ان اشكر اللّه على أير يضرط الأتان منه. و سئل الأحنف ما بال أستاه الرجال يكون عليها الشعر أكثر من استاه النساء؟ فقال: انّ استاه الرجال حمى و انّ استاه النساء مرعى. و منه قال ابو زيد للكتاف بقيت زمانا لا أجد امرأة تستوعب ما عندي فظفرت يوما بواحدة فكنت او لج فيها شيئا فشيئا حتّى استوعبت فقلت أ تأذنين في الأخراج فقد أدخلت فقالت سقطت بعوضة على نخلة فقالت للنخلة استمسكي لأطير فقالت النخلة: ما شعرت بوقوعك فكيف أشعر بطيرانك. و منه قالت امرأة لرجل يجامعها و يبطي الفراغ افرغ فقد ضاق قلبي فقال: لو صاق فرجك كنت قد فرغت منذ ساعات. و رأى رجل آخر و هو يبول و كان معه أير كأير حمار فقال: يا هذا كيف تحمل هذا الأير؟ فقال: أ كبير هو؟ فقال: نعم قال: إنّ امرأتي تستصغره. شكى رجل امرأة كثرة شعرتها فنتفت و كتبت الى محبها: فديتك سهّلت السبيل الّذي اشتكى به جوادك فيه الجفا من خشونة فان كنت تهوى ان تزور جنابنا فلا ترتبط عنّا فالهلال ابن ليلة.