الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٧
غائبا فقال بريدة: كنت انا و عمار اخي عند رسول اللّه ٦ في نخل بني نجّار فدخل علينا علي بن ابي طالب فسلم ورد عليه رسول اللّه ٦ و وردنا ثمّ قال: يا علي اجلس هناك فجلس فدخل رجل فامرهم رسول اللّه ٦ بالسلام على علي بامرة المؤمنين فسلّموا و ما كادوا ثم دخل ابو بكر و عمر فسلّما فقال لهما رسول اللّه ٦ سلّما على علي ٧ بامرة المؤمنين فقالا: عن اللّه و رسوله فقال: نعم فقالوا: سمعنا و اطعنا ثم دخل سلمان الفارسي و ابو ذر الغفاري رضي اللّه عنهما فسلما فرد عليهما السّلام ثم قال سلّما على علي ٧ بامرة المؤمنين فسلّما و لم يقولا شيئا ثم دخل خزيمة بن ثابت و ابو الهيثم بن التيهان فسلّما فرد عليهما السّلام ثمّ قال: سلّما على علي ٧ بامرة المؤمنين فسلّما و لم يقولا شيئا ثم دخل عمّار و المقداد فسلّما فرد عليهما السّلام و قال: سلّما على علي ٧ بامرة المؤمنين ففعلا و لم يقولا شيئا ثم دخل عثمان و ابو عبيدة فسلّما فرد عليهما السّلام و قال: سلّما على علي ٧ بامرة المؤمنين قالا: من اللّه و رسوله قال: نعم ثم دخل فلان و فلان وعد جماعة من المهاجرين و الأنصار كل ذلك يقول رسول اللّه ٦ سلّموا على علي ٧ بامرة المؤمنين فبعض سلم و لا يقول شيئا و بعض يقول للنبي ٦ اعن اللّه و رسول اللّه فيقول: نعم حتّى غصّ المجلس باهله و امتلأت الحجرة و جلس بعض على الباب و في الطريق و كانوا يدخلون فيسلمون و يخرجون ثمّ قال لي و لأخي: قم يا بريدة انت و اخوك فسلما على علي ٧ بامرة المؤمنين فقمنا و سلمنا ثمّ عدنا الى مواضعنا فجلسنا قالوا: ثمّ اقبل رسول اللّه ٦ عليهم جميعا فقال: اسمعوا و عوا اني امرتكم ان تسلموا على علي ٧ بامرة المؤمنين و انّ رجالا سألوني أذلك عن امر اللّه و امر رسوله؟ ما كان لمحمّد ان يأتي امرا من تلقاء نفسه بل يوحي ربه و امره أ فرأيتم و الذي نفسي بيده لأن ابيتم و نقضتموه و لتفارقون ما بعثني به ربي فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر.
قال بريدة: فلمّا خرجنا سمعت بعض اولئك الذين امروا بالسلام على علي ٧ بامرة المؤمنين يقول لصاحبه: و قد التفت بهما طائفة من الجفاة البغاة (البطاة) من الأسلام من قريش اما رأيت ما صنع محمّد بإبن عمه من علو المنزلة و المكانة و لو يستطيع و اللّه لجعله نبيا من بعده فقال له صاحبه: امسك و لا يكبرنّ عليك هذا فانّا لو فقدنا محمّدا لكان فعله هذا تحت اقدامنا.
قال حذيفة: ثم خرج و مضى الى بعض طريق الشام و رجع و قد قبض رسول اللّه ٦ و بايع الناس ابا بكر فاقبل بريدة فدخل المسجد و ابو بكر على المنبر و عمر دونه بمرقاة فناديهما من ناحية المسجد: يا ابا بكر و يا عمر فقالا: مالك يا بريدة جننت؟ فقال لهما: و اللّه ما جننت و لكن اين سلامكما بالأمس على علي ٧ بامرة المؤمنين؟ فقال له ابو بكر: يا بريدة الأمر يحدث بعده الأمر و انّك غبت و شهدنا و الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فقال لهما: رأيتما ما لم يره اللّه و لا رسوله وفّى لك صاحبك بقوله لو فقدنا محمد لكان هذا قوله تحت اقدامنا الا ان المدينة حرام عليّ ان اسكنها