الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤١
الكذب و يخبر عن اللّه بما لم يقل في ابن ابي طالب و انّما قول محمد محبة لعلي ٧ و اجابة الى ما يريد فلو سأل اللّه ذلك لأجابه و اراد عمر ان يكون له باب مفتوح الى المسجد و لمّا بلغ رسول اللّه ٦ قول عمر و خوض القوم في الكلام امر المنادي بالنداء الى الصلاة الجامعة فلما اجتمع الناس قال لهم النبي ٦: معاشر الناس قد بلغني ما خضتم فيه و ما قال قائلكم و انّي اقسم باللّه العظيم انّي لم أتقول على اللّه الكذب و ما كذبت فيما قلت و لا انا سددت ابوابكم و لا انا فتحت باب علي بن ابي طالب ٧ و لا امرني في ذلك الا اللّه عز و جل الذي خلقني و خلقكم اجمعين، فلا تحاسدوا فتهلكوا و لا تحسدوا الناس على ما آتاهم اللّه من فضله، فانه يقول في محكم كتابه تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ اتَّقُوا اللَّهَ* وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ.
ثم صدق اللّه سبحانه و تعالى رسوله بنزول الكواكب من اللّه في دار علي بن ابي طالب ٧ و قد مرّ حديث النجم و قصته مشهورة، و انزل اللّه قرآنا و اقتص فيه بالنجم تصديقا لرسوله ٦ قال وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى الآيات كلها، و تلاها النبي ٦ فلم يزدادوا الا غضبا و حسدا و نفاقا و عتو و استكبروا ثم تفرقوا و في قلوبهم من الحسد و النفاق ما لا يعلمه الّا اللّه سبحانه.
فلما كان بعد ايام دخل عليه العباس فقال: يا رسول اللّه ٦ قد علمت ما بيني و بينك من القرابة و الرحم الماسة و انّا ممن يدين اللّه بطاعتك فاسئل اللّه عز و جل ان يجعل لي بابا الى المسجد اتشرف على من سواي فقال له: يا عم ليس لي الى ذلك سبيل، قال: فميزا بان يكون من داري الى المسجد أتشرف به على القريب و البعيد فسكت النبي ٦ و كان كثير الأحياء لا يدري ما يعيد من الجواب خوفا من اللّه تعالى و حياء من عمه العباس فهبط جبرئيل في الحال على النبي ٦ و قد علم اللّه من نبيه ٦ اشفاقه بذلك فقال: يا محمد ٦ اللّه يأمرك ان تجيب سؤال عمك و امرك ان تنصب له ميزابا الى المسجد كما اراد فقد علمت ما في نفسك و قد اجبتك الى ذلك كرامة لك و نعمة منّي عليك و على عمك العباس فكبّر النبي ٦ و قال ابي عبد اللّه: الا اكرامكم يا بني هاشم و تفضيلكم على الخلق اجمعين ثم قام و معه جماعة من الصحابة و العباس بين يديه حتى صار على سطح بيت العباس فنصب ميزابا الى المسجد و قال: معاشر المسلمين ان اللّه قد شرّف عمي العباس بهذا الميزاب، فلا تؤذونني في عمي فانه بقية الآباء و الأجداد فلعن اللّه من آذاني في عمي و يحبسه حقه او اغار عليه.
و لم يزل الميزاب على حاله ايام النبي ٦ و خلافة ابي بكر و ثلاثة سنين من خلافة عمر بن الخطاب فلما كان في بعض الأيام و على العباس و مرض مرضا شديدا فصعدت الجارية تغسل قميصه فجرى الماء من الميزاب الى صحن المسجد فنال بعض الماء من قعة الرجل فغضب غضبا