الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٧
فيها ما دامت هذه السماوات و هذه الأرض الّا ما شاء اللّه و هو اخراجهم من تلك النار في زمن مولانا المهدي ٧ حتّى يذّبهم بنوع آخر من العذاب في هذه الدنيا و كذلك الكلام في الجنة فانّ المؤمنين بعد الموت مخلدون في وادي السّلام ما دامت السماوات و الأرض الّا ما شاء اللّه ان يخرجهم منها الى نعيم آخر و هو ايضا في عصر الأمام المهدي ٧ فانّه يخرجهم من ذلك النعيم الى نعيم آخر في الدنيا كما تقدم من انّهم يكونون ولاة على البلدان من قبله ٧ و ينكحون النساء في زمنه ايضا، و يعيش الرجل منهم الف سنة يولد له في كل سنة ولد ذكر الى غير ذلك و على هذا فلا تكلّف في شيء من الوجهين ..
و امّا خلود أهل جنة الآخرة فلا يعرض له تغيير و لا تبديل الّا بالزيادة، روي انّ اللّه تعالى يبعث كل يوم لكل واحد من المؤمنين حوراء قد فاق حسنها على ما عنده من الحوريات الى غير ذلك من الهدايا كارسال الملائكة كل يوم، بأن يبلغوا سلام اللّه تعالى اليهم مع سلام الملائكة عليهم كما قيل في قوله تعالى دعواهم فيها سبحانك اللهم و تحيتهم فيها سلام و آخر دعواهم ان الحمد للّه رب العالمين، فقال جماعة من المفسرين انّ ذكر المؤمنين في الجنّة ان يقولوا سبحانك اللهم يقولون ذلك لا على وجه العبادة لأنه ليس هناك تكليف بل يلتذون بالتسبيح.
و قيل انّه اذا مرّ بهم الطير في الهواء يشتهونه قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم الطير فيقع مشويا بين ايديهم و اذا قضوا منه الشهوة قالوا الحمد للّه رب العالمين فيطير الطير حيّا كما كان فيكون مفتتح كلامهم في كل شيء التسبيح و محنتهم كلامهم التحميد و يكون التسبيح في الجنة بل التسمية في الدنيا و تحيّتهم فيها سلام أي تحيتهم من اللّه سبحانه في الجنة سلام، و قيل معناه تحيّة بعضهم لبعض او تحيّة الملائكة لهم فيها سلام يقولون سلام عليكم أي سلمتم من الآفات و المكاره التي ابتلي بها اهل النار، و قوله و آخر دعواهم ان الحمد للّه رب العالمين، و ليس المراد ان يكون ذلك آخر كلامهم حتّى لا يتكلموا بعده بشيء بل المراد انّهم يجعلون هذا آخر كلامهم في كلّ ما ذكروه فيكون الأبتداء في الحمد كما عرفت من قول آدم ٧ لمّا دخلت فيه الروح الحمد للّه رب العالمين عند ما عطس و الأختتام في كلام اهل الجنة بالحمد.
و روى شيخنا ابن بابويه باسناده الى مولانا الأمام ابي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام قال: قال النبي ٦ دخلت الجنة فرأيت اكثر اهلها البله قال: قلت له ما الأبله؟ فقال العاقل: في الخبر الغافل عن الشرّ الذي يصوم في كل شهر ثلاثة ايام أقول قد ورد هذا الحديث خاليا عن التفسير في مواضع اخرى مثل قوله ٦ انّ اكثر اهل الجنة البله انّ اقل ساكني الجنّة النساء و الأبله في اللغة الناقص العقل و فسره بعضهم بأن المراد بهم من لا ريبة في قلوبهم و غائلة في دخائلهم فهم بله عن الشرّ لا يستعملونه و يمكن الجمع امّا بحمل المطلق على المفيد او على انّ التفسير راجع