الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٣
و منها ما قيل انّهم تابعون لآبائهم في دخول النّار و لكن لا يتألّمون بحرارتها، فانّه قد روي في كثير من الأخبار انّ بعض الناس يدخلون النار و لا يتألّمون بحرارتها، فانّه قد روي في كثير من الأخبار انّ بعض الناس يدخلون النار و لا يتألّمون بها كما تقدم في حديث الكافر الذي اضاف المؤمن لما ورد عليه فارّا من سلطان بلاده.
و منها مذهب التوقف في شأنهم و ارجاع علم حالهم الى اللّه تعالى و هذا ايضا موجود في الأخبار، و منها انّ اللّه تعالى يعمل معهم بمقتضى علمه فمن علم منه الأيمان لو بقي الى وقت التكليف أدخله الجنّة، و من علم منه الكفر في ذلك الوقت أدخله النار، و الصواب هو ما دلّت عليه الأخبار، روى الصدوق ره في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: سئلت ابا عبد اللّه ٧ عن اولاد المشركين يموتون قبل ان يبلغوا الحنث؟ قال اللّه تعالى يؤجّج لهم نارا فيقال لهم: ادخلوها فان دخلوها كانت عليهم بردا و سلاما و ان ابوا قال اللّه عز و جل هو ذا أنا قد أمرتكم فعصيتموني فيأمر اللّه عز و جل بهم الى النار، اقول و هذه النار الّتي تؤجّج يجوز ان يكون في عالم البرزخ، و يجوز ان يكون في القيامة الكبرى و اذا جاء النصّ الصحيح قطع مادّة النزاع و الكلام.
تذييل في حال ولد الزنا اذا ورد على ربّه عزّ و جلّ اعلم انّ المشهور بين اصحابنا رضوان اللّه عليهم هو انّه اذا ظهر دين الأسلام كان مسلما بحكم المسلمين في الطّهارة و دخول الجنة و قد نقل عن المرتضى و الصدوق و ابن ادريس انّه كافر نجس يدخل النار كغيره من الكفّار، و لكن وجد بخطّ شيخنا الشهيد الثاني قدّس اللّه روحه مسائل نقلها عن المرتضى تغمده اللّه برحمته و هذه عبارته و سئل عن ولد الزنا و ما روي فيه من انّه في النّار و انّه لا يكون من اهل الجنّة، فأجاب رضي اللّه عنه انّ هذه الرواية موجودة في كتب اصحابنا الّا انه غير مقطوع بها و وجهها ان صحّت انّ كلّ ولد زنية لا بد ان يكون في علم اللّه انه يختار الكفر و يموت عليه و انّه لا يختار الأيمان، و ليس كونه من ولد الزنية ذنبا يؤاخذ به فانّ ذلك ليس بذنب له في نفسه و انّما الذنب لأبويه و لكنّه انّما يعاقب بأفعاله الذميمة القبيحة الّتي علم اللّه انّه يختارها و يصير كونه ولد زنا علامة على وقوع ما يستحق به العقاب و انّه من اهل النّار بتلك الأفعال لا لأنه مولود من الزنا.
أقول و هذا لا ينافي ما حكيناه عنه لأنه رحمه اللّه تعالى قد يذهب في المسئلة الواحدة الى مذاهب مختلفة يكون له في كل كتاب من مصنفاته مذهب من المذاهب و الحق انّ الأخبار متظافرة في الدلالة على سوء حاله و انّه من اهل النار، روى الصدوق ره باسناده الى الأمام ابي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ٧ قال: يقول ولد الزنا: يا رب ما ذنبي فما كان لي في امري صنع؟ قال:
فيناديه مناد فيقول انت شر الثلاثة أذنب والداك فثبت عليهما و انت رجس و لن يدخل الجنّة الا طاهر و هذا مما لا مسلك فيه للعقول و ان اردت تأويل مثل هذا الخبر لينطبق على اقوال الأصحاب