الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣٧
ان لا يشرب الماء من ماء كلّ منزل الّا بعد ان يمزجه ماء المنزل الذي قبله، او بشراب (بتراب) واحد غير مختلف يشربه بالمياه على إختلافها، و الواجب ان يتزوّد المسافر من تربة بلده و طينه التي ربى (بربي) عليها و كلّما ورد الى منزل طرح في إنائه الّذي يشرب منه الماء شيئا من الطين الذي تزوده من بلده، و يتعاهد الماء و الطين في الآنية بالتحريك و يؤخر قبل شربه حتّى يصفو صفاء جيدا، و خير المياه شربا لمن هو مقيم او مسافر ما كان ينبوعه من الجهة الشرقية الخفيف الأبيض، و أفضل المياه ما كان مخرجها من مشرق الشمس الصيفي، و أوضحها و أفضلها ما كان بهذا الوصف الذي ينبع منه و كان مجراه في جبال الطين و ذلك انّها تكون في الشتاء باردة و في الصيف مليّة البطن نافعة لأصحاب الحرارة.
و امّا الماء المالح و المياه الثقيلة فانّها تيبس البطن، و مياه الثلوج و الجليد رديّة لسائر الأجساد كثيرة الضرر جدا، و أما مياه الجبّ فانّها عذبة صافية نافعة ان دام جريها و لم يدم حبسها في الأرض، و امّا البطايخ و السباخ فانّها حارّة غليظة في الصيف لو كررها و داوم طلوع الشمس عليها، و قد يتولد علي من دوام شربها المرّة الصفراوية و تعظم به أطلحتهم (اطحلتهم)، و قد وصفت لك يا أمير المؤمنين فيما تقدّم من كتبي هذا ما فيه كفاية لمن أخذ به.
و انا ذاكر من الجماع فلا تقرب النساء من اول الليل صيفا و لا شتاء و ذلك لأنّ المعدة و العروق تكون ممتلئة و هو غير محمود، و يتولد منه القولنج و الفالج و اللقوة و النقرس و الحصاة و التقطير و الفتق و ضعف البصر و رقته، فاذا أردت ذلك فليكن في آخر الليل فانّه أصلح للبدن و أرجى للولد، و أزكى للعقل في الولد الذي يقضي اللّه بينهما، و لا تجامع امرأة حتى تلاعبها و تكثر ملاعبتها و تعمز ثدييها فانك اذا (ان) فعلت ذلك غلبت شهوتها و اجتمع ماؤها، لأنّ ماؤها يخرج من ثدييها، و الشهوة تخرج من من وجهها و عينيها، و اشتهت منك مثل الذي اشتهيت (تشتهبه) منها، و لا تجامع النساء الّا طاهرة فاذا فعلت ذلك فلا تقم قائما و لا تجلس جالسا و لكن تميل على يمينك ثمّ انهض مسرعا الى البول من ساعتك فانّك تأمن الحصاة باذن اللّه تعالى، ثمّ أغتسل من ساعتك (ثم) و اشرب من الموميائي بشراب العسل او بعسل منزوع الرغوة فانّه يردّ من الماء مثل الذي خرج منك.
و اعلم يا أمير المؤمنين انّ جماعهنّ و القمر في برج الحمل او في الدّار من البروج أفضل و خير من ذلك ان يكون في برج الثور لكونه شرف القمر، و من عمل بما و صفت في كتابي هذا و دبّر به جسده أمن باذن اللّه تعالى من كلّ داء و صحّ جسمه بحول اللّه تعالى و قوّته، فانّ اللّه يعطي