الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٦
بالناس و لا أوصف بالأشياء، خلقتك من نوري و خلقت عليا من نورك فاطّلعت على سرائر قلبك فلم أجد الى قلبك أحبّ من علي بن ابي طالب فخاطبتك بلسانه كيما يطمئن قلبك، و عن الحسن ٧ انّه قال لرجل كيف طلبك للدنيا؟ قال: شديد قال فهل أدركت منها ما تريد؟ قال: لا قال فهذه الّتي تطلبها لم تدرك فكيف بالّي لم تطلبها.
و من الأخبار ما رواه الجمهور عن مجاهد قال: قال لي علي ٧ جعت يوما بالمدينة جوعا شديدا فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة فاذا انا بأمرأة قد جمعت مدرا[١] و ظننتها تريد بلّه، فأتيتها فقاطعتها كلّ ذنوب[٢] على تمرة، فمددت ستّة عشر ذنوبا حتّى مجلت يداي، ثمّ أتيت الماء فأصبت منه، ثمّ أتيتها فقلت: يكفي هكذا بين يديها و بسط الراوي كفيه و جمعهما فعدّت لي ستّ عشرة تمرة فأتيت النبي ٦ فأخبرته و أكل معي.
و من الأخبار المروحة ما روي عن علي بن الحسين بن شابور قال: قحط الناس بسرّ من رأى في زمن ابي الحسن الأخير فأمر المتوكل بالخروج الى الأستسقاء فخرجوا ثلاثة أيّام يستسقون و يدعون فما سقوا فخرج الجاثليق في اليوم الرابع و الرهبان معه و النصارى الى الصحراء فخرج معه راهب فلمّا مد يده هطلت السماء بالمطر و خرجوا في اليوم الثاني فهطلت السماء، فشكّ أكثر الناس و تعجّبوا و صبوا الى دين النصرانيّة، فأنفذ المتوكل الى ابي الحسن ٧ و كان محبوسا فأخرجه من حبسه و قال ألحق امّة جدك فقد هلكت، فقال: إني خارج من الغد و مزيل الشكّ ان شاء اللّه، فخرج الجاثليق في اليوم الثالث و الرهبان معه و خرج ابو الحسن ٧ في نفر من أصحابه فلمّا بصر بالراهب و قد مدّ يده أمر بعض مماليكه ان يقبض على يده اليمنى و يأخذ ما بين أصبعيه ففعل و أخذ منه عظما أسود، فأخذه ابو الحسن ٧ بيده و قال أستسق الآن فاستسقى و كانت السماء مغيمة فتشققّت و طلعت الشمس بيضاء فقال المتوكل ما هذا العظم يا ابا محمّد؟ فقال ٧:
هذا الرجل عبر بقبر نبيّ من انبياء اللّه فوقع في يده هذا العظم و ما كشف عن عظم نبيّ الّا هطلت بالمطر.
و من الأخبار المروحة ما روي عن صالح بن سعيد قال دخلت على ابي الحسن ٧ يوم وروده سر من رأى فقلت له جعلت فداك في كلّ الأمور أرادوا أطفاء نورك حتّى أنزلوك هذا الخان الأشنع خان الصعاليك؟ فقال: هيهنا أنت يا ابن سعيد ثمّ أومى بيده فاذا بروضات أنيقات و أنهار جاريات و جنات فيها خيرات عطرات و ولدان كأنّهم اللؤلؤ المكنون، فحار بصري و كثر عجبي، فقال لي: حيث كنّا فهذا لنا يا ابن سعيد لنا في خان الصعاليك.
[١] المدر قطع الطين
[٢] الذنوب الدلو العظيم