الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٨
ابدا حتى اموت- فخرج بريدة بأهله و ولده فنزل بين قومه بني اسلم فكان يطلع في الوقت دون الوقت فلمّا قضي الأمر الى امير المؤمنين ٧ سار اليه و كان معه حتّى قد العراق فلمّا صيب امير المؤمنين ٧ صار الى خراسان فنزلها و لبث الى ان مات.
قال حذيفة: فهذا انباء ما سألتني عنه فقال الفتى: لا جزى اللّه الذين شهدوا رسول اللّه ٦ و سمعوه يقول هذا القول في علي خيرا فقد خانوا اللّه و رسوله و ازالوا الأمر عمّن رضيه اللّه و رسوله و اقرّوه فيمن لم يره اللّه و لا رسوله لذلك اهلا لا جرم و اللّه لن يفلحوا بعدها ابدا فنزل حذيفة عن منبره فقال: يا اخا الأنصار انّ الأمر كان اعظم ممّا تظن انّه عزب و اللّه الصبر و ذهب اليقين و كثر المخالف و قلّ الناصر لأهل الحقّ فقال له الفتى: فهلا انتضيتم اسيافكم و وضعتموها على رقابكم و ضربتم بها الزائلين عن الحق قدما قدما حتّى تموتوا و تدركوا الأمر الذي تحبونه من طاعة اللّه عز و جل و طاعة رسوله؟ فقال له: ايّها الفتى انّه اخذوا اللّه باسماعنا و ابصارنا و كرهنا الموت و زينت عندنا الحياة (الدنيا) و سبق علم اللّه بامرة الظالمين و نحن نسأل اللّه التغمد لذنوبنا و العصمة فيما بقي من آجالنا فانّه مالك رحيم.
ثمّ انصرف حذيفة الى منزله و تفرّق الناس قال عبد اللّه بن سلمة فبينما انا ذات يوم عند حذيفة اعوده في مرضه الذي مات فيه و قد كان يوم قدمت فيه الى الكوفة و ذلك من قبل قدوم علي ٧ الى العراق فبينما انا عنده اذ جاء الفتى الأنصاري فدخل على حذيفة فرحّب به و ادناه و قرب مجلسه و خرج من كان عند حذيفة من عوّاده و اقبل عليه الفتى و قال: يا ابا عبد اللّه سمعتك يوما تحدثت عن بريدة بن الخضيب الأسلمي انّه سمع بعض القوم الذين امرهم رسول اللّه ٦ ان يسلموا على علي ٧ بامرة المؤمنين يقول لصاحبه يوما اما رأيت اليوم ما صنع محمد بابن عمه من التشريف و علو المنزلة حتّى لو قدر ان يجعله نبيا لفعل فاجابه صاحبه لا يكبرن عليك فلو فقدنا محمدا لكان قوله تحت اقدامنا و قد ظننت بنداء بريدة لهما و هما على المنبر انّهما صاحبا القول: قال حذيفة اجل القائل عمر و المجيب ابو بكر فقال الفتى: انا للّه و انا اليه راجعون هلك و اللّه القوم و بطلت اعمالهم قال حذيفة: و لم يزل القوم على ذلك الأرتداد و ما يعلم اللّه منهم اكثر.
فقال الفتى: قد كنت احب ان اتعرف هذا الأمر من فعلهم و لكنّي اجدك مريضا و انا اكره ان املك بحديثي و مسألتي و قام لينصرف فقال حذيفة: لا بل اجلس يا ابن اخي و تلق منّي حديثهم و ان كربني ذلك فلا احسبني الا مفارقكم انّي لا احب يغتر بمنزلتهما في الناس فهذا ما اقدر عليه من النصيحة لك و لأمير المؤمنين ٧ من الطاعة له و لرسوله ٦ و ذكر منزلته فقال: يا ابا عبد اللّه حدّثني بما عندك من امورهم لأكون على بصيرة من ذلك فقال حذيف: اذن و اللّه لأخبرنك بخبر