الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٥
رجل مات؟ فقام رجلان ذوا عدل فقالا: لا نعلم منه الّا خيرا قالوا: اللّه و رسوله اعلم، قال ذلك في الجنة، قال: فما تقولون في رجل مات؟ فقام رجلان ذوا عدل و قلا: لا نعلم منه (الّا شرا) خيرا قالوا: ذلك في النار فقال بئس ما قلتم عبد مذنب و اللّه غفور رحيم.
و روي انّ رجلا من الصالحين قال يوما لرجل و اللّه لا يغفر اللّه لفلان، قال: فأوحى سبحانه و تعالى الى نبيّ ذلك الوقت ان قل لفلان قد غفرت له و أحبطت عمل ذلك الرجل.
و روي ايضا انّ شابا كان يتعاطى الفواحش فلم يدع شيئا الا فعله، فمرض فلم يعده جيرانه فدعى بعضهم و قال: ان جيراني تأذوا منّي في حال حياتي و أعلم انّ جيراني في المقبرة يتأذون منّي و من جواري فادفنوني في زاوية بيتي، فلمّا مات راى في المنام على هيئة حسنة، فقيل له: ما فعل اللّه بك؟ فقال: قال لي عبدي ضيّعوك و أعرضوا عنك اما انّي لا اضيعك و لا اعرض عنك برحمتي.
فان قلت اذا كان الرجل معلوم الحال بالفسق و المعاصي و الأصرار على انواع الذنوب فكيف يجوز للمصلّين ان يقولوا في حقّه اللهم انّا لا نعلم منه الّا خيرا مع ان المعلوم منه خلافه، قلت يجوز ان يقال هذا الكلام في حقه و ذلك لأنّه معلوم المذهب بأنه من الشيعة الأمامية فهذا الخير منه معلوم، و اما الفسق فهو غير معلوم بقاؤه و استمراره الى وقت الموت لاحتماله التوبة فانك قد عرفت انّها مقبولة الى ما قبل المعاينة و الدّخول في أحوال تلك النشأة، و لو سلّمنا عدم توبته لكن عفو اللّه سبحانه عن المجرمين لا يفقد بحالة من الحالات فلعلّه قد شمله و أحاط به.
و ما قيل بان مثل هذا الشخص يجوز ان يضطرب ايمانه عند صدمات الموت و حضور الشياطين فتعد له جماعة من الشياطين من محض الأيمان الى محض الكفر كما هو الواقع في شأن بعض الناس من اهل الأيمان المستودع.
فمعارض بأن الأصل في افعال المؤمن الصحّة الى ان يعلم نقيضها، و امّا الأستصحاب فليس هو بحجّة في مثل هذه المقامات فلا تغفل.
و منها ان يجري صدقة في حياته كوقف مزرعة او قرآن او كتاب او ان يخلف ولدا صالحا يستغفر له بعد موته، قال الصادق ٧ ستّة خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موتهكولد صالح يستغفر له و مصحف يقرأ فيه و قليب يحفره و غرس يغرسه و صدقة ماء يجريه و سنة حسنة يؤخذ بها بعده، الى غير ذلك من الأمور النافعة للميّت.
الأمر السادس قد عرفت انّ الأخبار قد تواترت في الدلالة على حقيّة عذاب القبر و قد اتّفقت عليه الأمّة سلفا و خلفا و به قال اكثر أهل الملل و لم ينكره أحد من المسلمين سوى ضرار بن عمرو و جماعة من المعتزلة، و قد ظهر في شيراز في عشر الستين بعد الألف جماعة من علماء الملاحدة و كان عالمهم يذهب الى انكار عذاب القبر و يموه على عوام الناس بأنّ الميت ينبغي ان