الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٠
و الحاصل انّ الصواب هو القول بصريح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدّالة على تجسم الأعمال و انها هي التي توزن في موازين العدل يوم القيامة كما سيأتي عن قريب ان شاء اللّه تعالى.
الأمر الثالث في ضغطة القبر اعلم انّ المؤمن اذا وضع في القبر قالت الأرض له مرحبا و أهلا أما و اللّه لقد كنت احبك و أنت تمشي على ظهري فكيف اذا ادخلت بطني فسترى ذلك، قال: فيفسح له مد البصر، و اذا دخلها الرجل الخبيث الفاسق قالت: لا مرحبا بك و لا أهلا، اما و اللّه لقد كنت أبغضك و انت تمشي على ظهري فكيف اذا دخلت بطني سترى ذلك، فتضغطه ضغطه تخرج مخ رأسه من أظافير رجليه و يفتح له باب الى النار.
ثم يخرج اليه رجل قبيح فيقول: يا عبد اللّه من انت ما رأيت شيئا أقبح منك؟ فيقول: انا عملك السيء الذي كنت تعمله و رأيك الخبيث، و هذه الضّغطة الشديدة هي التي ضمنها رسول اللّه ٦ لفاطمة بنت اسد، و ذلك انّه لمّا حفر لها قبر اضطجع فيه رسول اللّه ٦، فقيل له في ذلك؟ فقال: اني ذكرت عندها ضغطة القبر يوما و ذكرت شدتها فقالت وا ضعفاه ليس لي طاقة عليها فقلت لها: انّي أضمن لك على اللّه فاضطجعت في قبرها لذلك.
و روي في الكافي عن ابي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧ أ يفلت من ضغطة القبر أحد؟ قال: فقال نعوذ باللّه منها ما اقل من يفلت من ضغطة القبر، انّ رقيّة لمّا قتلها عثمان وقف رسول اللّه ٦ على قبرها فرفع رأسه الى السماء فدمعت عيناه و قال للناس: ذكرت هذه و ما لقيت فرققت لها و استوهبتها من ضمّة القبر، قال فقال: اللّهمّ هب لي رقية من ضمة القبر فوهبها اللّه له.
قال و ان رسول اللّه ٦ خرج في جنازة سعد و قد شيّعه سبعون ألف ملك، فرفع رسول اللّه ٦ رأسه الى السماء ثم قال مثل سعد يضمّ، قال: قلت جعلت فداك انّا نتحدث انّه كان يستخف بالبول فقال: معاذ اللّه انّما كان من زعارة في خلقه على اهله، قال: فقلت امّ سعد هنيئا لك يا سعد، قال: فقال لها رسول اللّه ٦ يا ام سعد لا تحتمي على اللّه.
اقول اذا كان سعد الذي شيّعت جنازته الملائكة اصابته ضغطة القبر فمن الذي ينجو منها، و من هنا روي عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧ انّي سمعتك و انت تقول كل شيعتنا في الجنة على ما كان فيهم؟ قال: صدقت كلّهم و اللّه في الجنة، قال: جعلت فداك انّ الذنوب كبائر فقال: اما في القيامة فكلكم في الجنة بشفاعة النبي المطاع أو وصي النبي، و لكني و اللّه أتخوف عليكم في البرزخ، قلت: و ما البرزخ؟ قال: القبر منذ حين موته الى يوم القيامة، نعم قد ورد في الأخبار المعتبرة انّ من مات من المؤمنين ليلة الجمع او يومها أمن من ضغطة القبر.