الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٣
فان قلت قد ورد في الأخبار ما يتضمّن من صفات حور العين امورا لا تقبلها الطّباع البشرية مثل كون الحوراء لها سبعون الف ذوابة و انّ بدنها في غاية العظمة و الكبر، و ما روي من انّ الحوراء العينا استدارة عجيزتها الف ذراع و في عنقها الف قلادة من الجوهر بين كل قلادة الى قلادة الف ذراع و نحو ذلك، قلت هذه النشأة لا تقاس على تلك النشأة و امور الجنة لا تقاس على امور للدنيا و اللّه تعالى هو الّذي يزين المرأة و يحسّنها في نظر زوجها فيكون اللّه تعالى يرى المؤمن زوجته على احسن هيئة و ازينها و ان كانت بتلك الصفات مع انّ تلك الصفات حسنة ايضا بالنّظر الى امور الآخرة كما تقدّم.
الثالث المطعومات و طعام الجنّة كلّ لون منه له الف طعم و كذلك ثمارها و في الرواية انّ طوبى شجرة في الجنة أصلها في بيت امير المؤمنين ٧ و في كلّ منزل من منازل الشيعة غصن من اغصانها و في ذلك الغصن جميع انواع الثمار فاذا حضر بخاطر المؤمن ارادة رمّانة من الرمّان مثلا تدلى ذلك الغصن الى قربه و تكلم الرمان و قالت كل واحدة منه كلني يا و لي اللّه فتاتي اليه بواحدة منهنّ فاذا اكلها ارتفع القشر الى مكانه فصار رمانة فثمارها لا تنقص ابدا.
و قد شبّه مولانا الصادق ٧ هذا بالسراج في الدنيا فانّه لو أخذ منه الف سراج لم ينقص من ناره وضوئه شيء، و روي انّ اهل الجنّة يقسم له شهوة مائة رجل من اهل الدنيا و أكلهم و جماعهم، فاذا اكل ما شاء سقي شرابا طهورا فيذهب ما أكل و يصير عرقا كالمسك يرشح من بدنه فتضمّر بطنه و تعود شهوته و هو المراد من طهور الشراب في قوله تعالى وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً أي مطهّرا لما في بطونهم من الطعام و مذهبا له.
الرابع فرح القلب و سروره و زوال الهمّ عنهم و الغم فهو اعظم لذة حتّى انّه روى انّ الجنة تقول يوم القيامة: وعدتني ان تملأني و وعدت النار ان تملأها و ملأت النار و ها انا لم تملأني قال:
فيخلق اللّه تعالى خلقا من ارض القيامة و يدخلهم الجنّة، قال الصادق ٧: طوبى لهم لم يروا من همّ الدنيا و لا غمّها شيئا، فان قلت: كيف استحقّ هؤلاء الجنة مع عدم عمل صدر منهم استحقوا به الجنة، قلت: لأنّ اللّه تعالى يخلقهم و هم على اعمار الأربعة عشر لم يبلغوا الحنث حتى يدخلوا تحت التكاليف.
الخامس الأجتماع مع الأحباب قال اللّه تعالى عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ* فالأحباب يجتمعون في منازلهم و يجلس كلّ واحد منهم على سرير مرصّع بالجواهر فاذا قضوا الصحبة و المسامرة ركب كل واحد منهم فرسا من افراس الجنة لها جناحان فتطير به الى منازله فهم يتزاورون على هذه الحالة و امّا اصدقاؤهم في الدنيا و احباؤهم الذين استحقوا النار فقال الصادق ٧: ان اللّه تعالى