الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨٦
معاصيه في هذه الحالة ترى كلّا يطلب بحقّه اما ان يكون مالا او دما او ضربا او شتما الى غير ذلك من الحقوق.
روي ان النبي ٦ قال لأصحابه: أ تدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له و لا مال و لا متاع، قال: انّ المفلس من امتي من اتى يوم القيامة بصلاة و صيام و زكاة و يأتي قد شتم هذا و أكل مال هذا و سفك دم هذا و ضرب هذا فيعطي هذا من حسناته و هذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل ان يقضي ما عليه أخذ من خطاياه فطرحت عليه ثمّ يطرح في النار.
و في الرواية ان عيسى ٧ دعى على قبر فأحيا اللّه تعالى من فيه، فسأله عن حاله فقال:
كنت حمّالا فحملت يوما حطبا لرجل فكسرت خلالا و خللت به اسناني فأنا مطالب به مذ مت.
و في الآثار ان رجلا فقيرا مات فلمّا رفعت جنازته بالغداة لم يفرغوا من دفنه الى العشاء لكثرة الزّحام فراي في المنام فقيل ما فعل اللّه بك؟ فقال: غفر لي و احسن اليّ الكثير تلّا انّه حاسبني حتّى طالبني بيوم كنت صائما و كنت قاعدا على حانوت صديق لي حنّاط، فلمّا كان وقت الأفطار أخذت حبّة حنطة من حانوته فكسرتها نصفين فتذكرت انّها ليست لي فألقيتها على حنطته فأخذ من حسناتي قيمة ما نقص من تلك الحبّة من الكسر في فمي.
في الأخبار انّه يؤخذ بدانق فضّة سبعمائة صلاة مقبولة فيعطاها الخصم، و روي ايضا انّه يؤخذ بيد العبد يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، فينادي الا من كان له قبل هذا حق فليأخذه، و لا يكون اشد على اهل القيامة من ان يروا من يعرفهم مخافة ان يدعي عليه شيئا.
و في الخبر انّ رجلا اشترى لحما من قصّاب ثم اتى به و ردّه عليه، فاذا كان يوم القيامة حاسبه اللّه سبحانه على رسم اللحم الذي بقي في يده و أخذ مناته و أعطى القصّاب، و من هذا ورد في الحديث عن النبي ٦ انّه قال: درهم يردّه العبد الى الخصماء خير له من عبادة الف سنة و خير له من عتق الف رقبه و خير له من الف حجة و عمرة، و اعطاه اللّه لكل دانق ثواب نبي و بكل درهم مدينة من درّة حمراء، و قال ٧ ك من ارضى الخصماء من نفسه وجبت له الجنّة بغير حساب، و يكون في الجنّة رفيق اسماعيل بن ابراهيم عليهما السّلام.
و قال ٧: انّ في الجنّة مدائن من نور و على المدائن ابواب من ذهب مكلّل بالدرّ و الياقوت، و في جوف المدائن قباب من مسك و زعفران، من نظر الى تلك المدائن يتمنى ان يكون له مدينة منها، قالوا: يا نبي اللّه لمن هذه المدائن؟ قال للتائبين النادميين المرضيّين الخصماء من انفسهم، فانّ العبد اذا ردّ درهما الى الخصماء اكرمه اللّه كرامة سبعين شهيدا، و ان درهما يرده العبد الى الخصماء خير له من صيام النهار و قيام الّليل، زمن رده ناداه ملك من تحت العرش يا عبد اللّه استأنف العمل فقد غفر لك ما تقدّم من ذنبك.