الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٦
فقالوا كيا رسول اللّه و ما تأمرنا؟ قال: قولوا حسبنا اللّه و نعم الوكيل و روى شيخنا الكليني تغمده اللّه برحمته في الصحيح عن يعقوب الأحمر قال دخلنا على ابي عبد اللّه ٧ نعزيه باسماعيل فترحم عليه ثم قال: ان اللّه عز و جل نعى الى نبيه ٦ نفسه، فقال: انك ميت و انهم ميتون و كل نفس ذائقة الموت ثمّ أنشأ يحدّث فقال: انه يموت اهل الأرض حتّى لا يبقى احد ثم يموت اهل السماء حتّى لا يبقى احد الا ملك الموت و حملة العرش و جبرئيل و ميكائيل قال: فيجيء ملك الموت يقوم حتى (يقف) بين يدي اللّه عز و جل فيقول له: من بقى؟ و هو اعلم فيقول: يا رب لم يبق الا ملك الموت و حملة العرش و جبرئيل و ميكائيل فيقال له: قل لجبرئيل و ميكائيل فليموتا عند ذلك يا رب رسوليك و امينيك؟ فيقول: اني قد قضيت على كل نفس فيها الروح الموت ثم يجيء ملك الموت حتى يقف بين يدي اللّه عز و جل فيقال له: من بقى و هو اعلم فيقول: يا رب لم يبق الا ملك الموت و حملة العرش فيقول: قل لحملة العرش فليموتوا ثم يجيء كئيبا حزينا لا يرفع طرفه فيقول له من بقى فيقول: يا رب لم يبقى الا ملك الموت فيقول له: مت يا ملك الموت فيموت ثم يأخذ الأرض بيمينه (بشماله) و السماوات بيمينه و يقول: اين الذين كانوا يدّعون معي شريكا اين الذين كانوا يجعلون معي الها آخر؟.
و بالجملة فاذا امات تعالى فشأنه جميع اهل السماوات و الأرض بقى وحده لا شريك له في الحياة و القدرة كما كان قبل ابتداء الخلق و هاتان النفختان قد حكاهما سبحانه حيث قال: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧) وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨) وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ (٦٩) وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ.
و الصور على ما قاله المفسرون قرن ينفخ فيه اسرافيل، و النفخة الأولى التي للأهلاك تأتي الناس بغتة و هم في اسواقهم، طلب معائشهم فاذا سمعوا صوت الصور تقطّعت قلوبهم و اكبارهم من شدّته فيموتوا دفعة واحدة، فيبقى الجبار جلّ جلاله فيأمر ريحا عاصفة فتقلع الجبال من اماكنها و تلقيها في البحار و تغور مياه البحار و كلّ ما في الأرض و يسطّح الأرض كلّها للحساب فلا يبقى جبل و لا شجر و لا بحر و لا وهدة و لا تلعة فتكون ارضا بيضا حتّى انّه روي لو وضعت بيضة في المشرق رؤيت من المغرب فيبقى سبحانه على هذا الحال مقدار اربعين سنة.
فاذا اراد أن يبعث الخلق قال مولانا الصادق ٧ مطر السماء على الأرض اربعين صباحا فاجتمعت الأوصال و نبتت اللحوم و يأمر اللّه تعالى ريحا حتّى تجمع التراب الّذي كان لحما