الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٩
دخل شريك بن الأعور على معاوية و كان ذميما فقال له معاوية: انّك لذميم و الجميل خير من الذميم، و انّك لشريك و ما للّه شريك، و انّ اباك الأعور و الصحيح خير من الأعور فكيف سدت قومك؟! فقال له: انّك معاوية و ما معاوية في اللغة الّا كلبة عوت فاستعوت الكلاب، و انّك لأبن صخر و السهل خير من الصخر، و انّك لأبن حرب و السلم خير من الحرب، و انّك ابن اميّة فصغرت فكيف صرت علينا امير المؤمنين ثمّ خرج من عنده و هو يقول:
|
ايشتمني معاوية بن حرب |
و سيفي صارم و معي لساني |
|
و قال معاوية لرجل من اهل اليمن: ما كان أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة؟ فقال:
أجهل من قومي قومك الّذين قالوا لمّا دعاهم الرسول اللّهم ان كان هذا هو الحقّ فامطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم، و لم يقولوا اللّهم ان كان هذا هو الحقّ فاهدنا اليه.
و خطب معاوية يوما فقال: انّ اللّه تعالى يقول وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ فعلام تلوموني؟ فقال له الأحنف: ما نلومنّك على ما في خزائن اللّه و لكن على ما أنزله اللّه من خزائنه و جعلته في خزائنك و حلت بيننا و بينه.
حكي انّ بعض الأكابر مرّ بامرأة من بعض أحياء العرب فقال لها: ممّن المرأة؟ فقالت: من بني فلان، فقال: أ تكنون؟ فقالت: نعم نكتني، فقال لها: معاذ اللّه و لو فعلته لأغتسلت، فأجابته على الفور و قالت: دع ذا أ تحسن العروض؟ قال: نعم، قالت: قطع حوّلوا عنّا كنيستكم يا بني حمالة الحطب، قال: حولوا عن فاعلات ناكني فاعلن، فقالت: من الفاعل؟ فقال: اللّه اكبر انّ للباغي مصرعا. مرّ رجل بابي بكر و معه ثوب، فقال له ابو بكر: أ تبيعه؟ فقال: لا يرحمك اللّه، فقال له ابو بكر: لو تستقيمون لقوّمت السنتكم هلّا قلت و يرحمك اللّه. قال شيخنا البهائي تغمّده اللّه برحمته اعتراض ابي بكر غير وارد على ذلك الرجل لإحتمال ان يكون قصده من قوله لا يرحمك اللّه معناه الظاهر.
قال الأصمعي: دخلت البادية و معي كيس فأودعته امرأة منهم، فلمّا طلبته أنكرته فقدّمتها الى شيخ من الأعراب فأقامت على إنكارها، فقال: ليس عليها الّا اليمين، فقلت: كأنك لم تسمع قوله تعالى.
|
و لا تقبل لسارقة يمينا |
و لو حلفت بربّ العالمينا |
|
فقال: صدقت، ثمّ تهدّدها فأقرت فردّت اليّ مالي، ثمّ التفت اليّ الشيخ فقال: في ايّ صورة تلك الآية فقلت في سورة:
|
ألا هبي بصحبك فأصبحينا |
و لا تبغي خمور الأندرينا |
|