الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨١
فقال له: ويحك يا فرزدق أقررت عندي بالزنا و لا بدّ من حدّك، فقال كتاب درأ منّي الحد، قال: و اين؟ قال قوله تعالى وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ الى قوله أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ فضحك و أجازه، و من هذا أخذ صفي الدين قوله:
|
نحن الّذين أتى الكتاب مخبرا |
بعفاف أنفسنا و فسق الألسن |
|
و قد حاجب بن زرارة علي انو شيروان و استأذن عليه فقال للحاجب سله من هو فقال:
رجل من العرب فلمّا مثل بين يديه قال له: انو شيروان من انت قال: سيّد العرب قال: أ ليس زعمت انّك واحد منهم؟ فقال: انّي كنت كذلك و لكن لمّا اكرمني الملك بمكالمته صرت سيّدهم، فأمر بحشو فيه درأ.
دعا رجل آخر الى منزله و قال: لنأكل معك خبزا و ملحا، فظنّ الرجل انّ ذلك كناية عن طعام لذيذ، فمضى معه فلم يزد على الخبز و الملح فبينا هما يأكلان اذ وقف بالباب سائل فنهره صاحب المنزل فلم ينزجر فقال المدعو: يا هذا انصرف فانّك لو عرفت من صدق وعيده ما عرفت من صدق وعده لما تعرضت له.
قال الزمخشري في ربيع الأبرار مر رجل بأديب فقال: كيف طريق البغداد؟ فقال: من هنا ثمّ مر به آخر فقال: كيف طريق كوفة؟ فقال: من هنا فبادر مسرعا فقال: انّ مع ذلك المارّ الف و لام لا يحتاج اليهما منه، قال بعضهم: الدنيا مدوّرة و مدارها على ثلاث مدورات الدرهم و الدينار و الرغيف، وجد يهودي مسلما يأكل شوي في نهار شهر رمضان فأخذ يأكل معه فقال له المسلم:
يا هذا انّ ذبيحتنا لا تحل على اليهود، فقال: انا في اليهود مثلك في المسلمين، من كلامهم الكريم شجاع القلب و البخيل شجاع الوثبة، قال رجل للفرزدق متى عهدك بالزنايا يا ابا فراس فقال: منذ ماتت امرأتك يا فلان.
من كتاب المدهش في حوادث سنة ٢٤١ ماجت النجوم و تطايرت شرقا و غربا كالجراد من قبل غروب الشمس الى الفجر، و في السنة التي بعدها رجمت السويداء و هي ناحية من نواحي مصر فوزن منها حجر فكانت عشرة أرطال و زلزل في الري و جرجان و طبرستان و نيشابور و اصفهان و قم و قاشان و دامغان في وقت واحد فهلك في دامغان خمسة و عشرين الفا و تقطّعت جبال و دنا بعضها من بعض و وقع طائر ابيض بحلب و صاح اربعين صوتا ايّها الناس اتّقوا اللّه ثمّ طار و أتى من الغدو فعل ذلك ثمّ ما رأى بعدها و مات رجل في بعض اكوار الأهواز فسقط طائر على جنازته و صاح بالفارسيّة انّ اللّه قد غفر لهذا الميت و لمن حضر جنازته.
قال ولد الأحنف لجارية ابيه يا زانية؟ فقالت: لو كنت زانية لأتيت بمثلك.