الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٧
و من الخبار ما روي انّ هبة اللّه بن ابي منصور الموصلي قال: كان بديار ربيعة كاتب نصراني يسمّى يوسف بن يعقوب، و كان بينه و بين والدي صداقة، قال فوافانا فنزل عند والدي فقال له والدي فيم قدمت في هذا الوقت؟ قال دعيت الى حضرة المتوكل و لا أدري ما يراد منّي الّا انّي اشتريت نفسي من اللّه بمائة دينار و قد حملتها لعلي بن محمّد بن الرضا ٧، فقال له والدي قد وفّقت في هذا و خرج الى حضرة المتوكل و جائنا بعد ايّام قلائل فرحا مستبشرا، فقال له والدي:
حدّثني حديثك، قال: صرت الى سرّ من رأى و ما دخلتها قطّ فنزلت في دار و قلت يجب ان نوصل المائة دينار الى ابن الرضا قبل مصيري الى باب المتوكل وقب ان يعرف أحد قدومي، و عرفت أنّ المتوكل قد منعه من الركوب و انّه ملازم لداره، فقلت كيف أصنع رجل نصراني أسأل عن دار الرضا أخاف أن يكون زيادة فيما أخاف، قال: ففكرت ساعة في ذلك فوقع في قلبي أن أركب و أخرج في البلد فلا أمنعه حيث يذهب لعلّي أعرف داره من غير أن أسأل أحدا، فجعلت الدنانير في كاغد و جعلتها في كمّي و ركبت فكان الحمار يتخرّق بي الشوارع و الأسواق يمرّ حيث يشاء الى ان صرت الى باب دار فوقف الحمار فجهدت ان يزول فلم يزل. فقلت للغلام سل لمن هذه الدار فسأل فقيل دار ابن الرضا، فقلت اللّه أكبر دلالة و اللّه مقنعة، قال: فاذا خادم أسود قد خرج فقال: أنت يوسف بن يعقوب، قلت نعم فقال: أنزل فاقعد في الدهليز، و دخل فقلت: هذه دلالة أخرى من أين عرف أسمي و اسم ابي و ليس في البلد من يعرفني و لا دخلته قطّ فخرج الخادم فقال المائة دينار التي في كمّك في الكاغد هاتها، فناولته ايّاها و قلت هذه ثالثة فرجع فقال: ادخل فدخلت و هو وحده فقال لي: يا يوسف ما بان لك؟ فقلت يا مولاي قد بان لي من البرهان ما فيه كفاية لمن أكتفى فقال هيهات انّك لا تسلم و لكن يسلم ولدك فلان و هو من شيعتنا، يا يوسف انّ أقواما يزعمون انّ ولايتنا لا تنفع أمثالك كذبوا و اللّه انّها لتنفع إمض فيما وافيت له فانّك سترى ما تحبّ، فمضيت الى باب المتوكل فنلت كل ما أردت و أنصرفت، قال هبة اللّه: فلقيت أبنه و هو بعد هذا مسلم حسن التشيع، فأخبرني أنّ اباه مات على النصرانيّة و انّه أسلم بعد موت أبيه و كان يقول انا ببشارة مولاي ٧.
مسألة قوله تعالى وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ، قال الشيخ شهاب الدين أحمد بن أدريس قاعدة لو أنّها اذا دخلت على ثبوتيين كانا منفيين او منفيين كانا ثبوتيين او نفى و ثبوت فالنفي ثبوت و الثبوت نفي و بالعكس، و اذا تقررت هذه القاعدة فيلزمك ان يكون كلمات اللّه قد نفدت و ليس كذلك. و نظير هذه الآية قول النبي ٦ نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه يقتضي أنّه خاف و عصى مع الخوف و هو