الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٥
و من الأخبار ما رواه الصدوق طاب ثراه مسندا الى عبد السّلام بن صالح قال: قلت لأبي الحسن الرضا ٧ يا ابن رسول اللّه ما تقول في حديث روي عن الصادق ٧ اذا خرج القائم ٧ قتل ذراري الحسين ٧ بفعال آبائهم؟ فقال ٧: هو كذلك، قلت فقول اللّه عزّ و جلّ وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى* ما معناه؟ قال: صدق اللّه في جميع أقواله و لكن ذراري قتلة الحسين يرضون بأفعال آبائهم و يفتخرون بها و من رضى شيئا كان كمن أتاه و لو أنّ رجلا قتل بالمشرق فرضى بقتله رجل بالمغرب لكان الراضي عند اللّه عزّ و جلّ شريك القاتل، و انّما يقتلهم القائم ٧ منكم اذا قام؟ قال يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم لأنّهم سراق بيت اللّه عزّ و جلّ.
اقول هذا الحديث مشكل و هو عامّ البلوى و ذلك أنّ مدار الناس على انّهم اذا سمعوا ظالما قتل رجلا او أخذ ماله او ضربه أستحسنوه، و قالوا: إنّه يستحق ما صنع به فعلى ما في هذا الحديث يكون من رضى بفعل ذلك الحاكم او غيره من الظالمين شريكه في الأثم و العدوان.
و من الأخبار ما رواه الصدوق عن الصادق ٧ انّه قيل له أخبرنا عن الطاعون فقال لهم عذاب جهنّم عذاب اللّه لقوم و رحمته لآخرين، قالوا: كيف تكون الرحمة عذابا؟ قال اما تعرفون انّ نيران جهنّم عذاب على الكفّار و خزنة جهنّم معهم و هي رحمة عليهم، أقول لعلّ المراد انّ الطاعون هو من نقمات اللّه سبحانه و مؤاخذته للعاصين و الحال أنّه يعمّ العاصي و غيره فأوضحه ٧ بأنّه محمود العاقبة بالنسبة الى غير العصاة، و ذلك أنّه يزيد في درجاتهم و يوفر حظوظهم من الثواب.
و من الأخبار ما روي عن النبي ٦ انّه قال خير الصدقة ما أبقت غني و اليد العاملة خير من اليد السفلى، و أبدأ بمن تعول امّا قوله ٦ خير الصدقة ما أبقت غني فالظاهر انّ المراد به الحث على العطية الوافرة و ذكر سيّدنا المرتضى طاب ثراه معنى آخر و هو أنّ خير الصدقة ما تصدقت به من فضل قوتك و قوت عيالك فاذا خرجت صدقتك خرجت على أستغناء منك، و يؤيّده الحديث الآخر انّما الصدقة عن ظهر غنى، و امّا قوله ٦ و اليد العيا خير من اليد السفلى فقال: قوم يريد انّ اليد المعطية خير من اليد الآخذة و قال آخرون انّ العليا هي الآخذة و السفلى هي المعطية قال ابن قتيبة و لا أرى هؤلاء الّا قوما أستطابوا السؤال فهم يحتجّون للدناءة، و قال سيّدنا المرتضى طاب ثراه انّ اليد هيهنا هي العطية و النعمة فكأنّه ٧ اراد ان العطية الجزيلة خير من العطية القليلة، اقول و هذا معنى قوي و ان كان المتبادر هو الأوّل.
و في كتاب المناقب من روايات الجمهور ما رووه عن عبد اللّه بن عمر قال: سمعت رسول اللّه ٦ و سأل بأيّ لغة خاطبك ربّك ليلة المعراج؟ فقال: خاطبني بلغة عليّ بن ابي طالب فألهمني ان قلت يا رب انت خاطبتني ام علي؟ فقال: يا أحمد انا شيء و ليس كالأشياء ول أقاس