الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦
كثيرا من الرؤيا اذا عبّرت لم تقع فيمكن ان يقال ان الّذي يقع منها هو الّذي يصحّ عليه الوقوع لأنّك قد تحقّقت ان بعض أقسامه مستند الى الشياطين و الأفكار النهارية فهذا ممّا لا يصحّ عليه الوقوع و ان عبّره المعبّرون.
الأشكال الثاني قد عرفت انّ تعبير الرؤيا لا يعلمه الّا من علم الأمزجة و الطبائع و ليس هو الّا الأمام ٧ فكيف جاءت هذه الأخبار دالّة على وقوع الرؤيا عند التعبير؟ فاذا كان الحال هكذا فكلّ أحد يصدق عليه أنّه معبّر؟ قلت فرق بين وقوع المنام عند تعبير العالم و وقوعه عند تعبير غيره، و حاصل الفرق ان ما وقع اوّلا هو الّذي كان في الواقع و نفس الأمر، و امّا الواقع عند تعبير الجاهل فهو الوقوع العادي فكأنّ اللّه سبحانه أجرى العادة بوقوع المنامات عند تعبير الجاهل و ان لم يكن معناها الواقعي هو هذا فتأمل في هذا المقام فانّه حريّ بالتأمّل.
الأمر الرابع روى الجليل علي بن ابراهيم ره في تفسيره باسناده الى مولانا الصادق ٧ في سبب نزول قوله تعالى إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أنّ فاطمة عليها السّلام رأت في منامها انّ رسول اللّه ٦ همّ ان يخرج هو و فاطمة و علي و الحسن و الحسين عليهم السّلام من المدينة فخرجوا حتّى جاوزوا حيطان المدينة فتعرذض لهم طريقان فأخذ رسول اللّه ٦ ذات اليمين حتّى انتهى بهم الى موضع فيه نخل و ماء فاشترى رسول اللّه ٦ شاة كبرى و هي الّتي في أحد أذنيها نقط بيض فأمر بذبحها فلمّا اكلوا ماتوا في مكانهم فانتبهت فاطمة عليها السّلام باكية ذعرة فلم تخبر رسول اللّه ٦ بذلك فلمّا أصبحت جاء رسول اللّه ٦ بحمار فأركب عليه فاطمة عليها السّلام و أمر أن يخرج امير المؤمنين و الحسن و الحسين عليهم السّلام من المدينة كما رأت فاطمة عليها السّلام في نومها فلمّا خرجوا من حيطان المدينة عرض له طريقان فأخذ رسول اللّه ٦ ذات اليمين كما رأت فاطمة عليها السّلام في نومها فمضى الى موضع فيه نخل و ماء فأمر عليّا ٧ فاشترى شاة فأمر بذبحها فذبحت و شويت، فلمّا أرادوا أكلها قامت فاطمة و تنحّت ناحية منهم تبكى مخافة ان يموتوا فطلبها رسول اللّه ٦ حتى وقف عليها و هي تبكي، فقال ما شأنك يا بنيّة؟ قالت يا رسول اللّه رايت كذا و كذا في نومي و قد فعلت انت كما رأيته فتنحيت عنكم فلا أراكم تموتون، فقام رسول اللّه ٦ فصلّى ركعتين ثمّ ناجى ربّه فنزل عليه جبرئيل ٧ فقال يا محمّد هذا شيطان يقال له الدها و هو الذي أرى فاطمة عليها السّلام هذه الرؤيا و يرى المؤمنون في منامهم ما يغتمون به، فأمر جبرئيل فجاء به الى رسول اللّه ٦ فقال له: أنت اريت فاطمة هذه الرؤيا؟ فقال نعم يا محمّد فبزق عليه ثلاث بزقات فشجّه في ثلاث مواضع ثم قال جبرئيل لمحمّد ٦ يا محمّد اذ رأيت في منامك شيئا تكرهه او رأى أحد من المؤمنين فليقل أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه المقربون و انبياء اللّه المرسلون و عباده