الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣
الجزء الرابع
[تتمة الباب الثاني]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
نور في بعض التراكيب المشكلة
و" الأخبار الدقيقة و المسائل الفقهية و غيرها اعلم أنّه قد تقدّم أنّ الأحتياج الى علم النحوّ اشدّ من الأحتياج الى غيره، فلا بأس بأن نبدأ ببعض تراكيبه و نثره (و تفسيره)
|
أنّ هند المليحة الحسناء |
و اى من أضمرت لخلّ وفاء |
|
يرفع هند و المليحة و نصب الحسناء و تحقيقه أنّ الهمزة فعل أمر و النون للتوكيد و الأصل اين بهمزة مكسورة و ياء ساكنة للمخاطبة و نون مشدّده للتوكيد، ثمّ حذفت الياء للألتقاء الساكنين، و هند منادى، و المليحة نعت لها على اللفظ، و الحسناء إمّا نعت لها على الموضع و إما بتقدير أمدح، و أمّا نعت لمفعول به محذوف اي عدي يا هند المرأة الحسناء، و على الوجهين الأوّلين فيكون انّما أمرها بأيقاع الوعد الوفي من غير أن يعيّن لها الموعود، و قوله اي مصدر نوعي منصوب بفعل الأمر، و الأصل و أيا مثل و اي من أضمرت، و قوله أضمرت بالتأنيث محمول على معنى من و من النثر قولهم أنّ قائم، بتشديد أنّ و رفع قائم، و الجواب عنه انّ أصله إن أنا قائم، فحذفت همزة أنا إعتباطا، و أدغمت نون ان في نونها، و حذفت ألفها في الوصل و ان المخففة هنا مهملة عن العمل، و مثله قوله تعالى لكنّا هو اللّه ربّي و الأصل لكن هو اللّه ربّي و من الشعر المتعلق بالمسائل الفقهية ما كتبه الرشيد يوما الى القاضي ابي يوسف و هو هذان البيتان
|
فأن ترفقي يا هند فالرفق أيمن |
و ان تخرقي يا هند فالخرق أشأم |
|
|
فأنت طلاق و الطلاق عزيمة |
ثلاث و من يخرق أعقّ و أظلم |
|
فقال ما ذا يلزمه اذا رفع الثلاث و اذا نصبها؟ قال ابو يوسف فقلت هذه مسألة نحويّة فقهيّة و لا آمن الخطاء ان قلت فيها برأيي، فأتيت الكسائي و هو في فراشه فسألته فقال ان رفع ثلاثا طلقت واحدة لأنّه قال أنت طالق ثمّ أخبر و انّ الطلاق التامّ ثلاث و ان نصبها طلقت ثلاثا لأنّ معناه أنت طالق ثلاثا و ما بينهما جملة معترضة، فكتبت بذلك الى الرشيد فأرسل الىّ بجوائز فوجّهت بها الى الكسائي و قال المحقق ابن هشام الصواب ان كلا من الرفع و النصب محتمل لوقوع الثلاث و لوقوع الواحدة، أمّا الرفع فلأنّ أل في الطلاق امّا لمجاز الجنس كما تقول زيد الرجل اى هو الرجل المعتدّ به، و إمّا للعهد الذكرى مثلها في فعصى فرعون الرسول، اى هذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث، و لا يكون للجنس الحقيقي لئلّا يلزم الإخبار عن العامّ بالخاصّ كما يقال للحيوان انسان و ذلك باطل، اذ ليس كلّ حيوان انسانا و لا كلّ طلاق عزيمة ثلاث، فعلى العهديّة تقع الثلاث و على