الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٤
الأزمان و في نفسه شهوة سوق عكاظ فامنحه ايّاه في مدة حياته و لوالديه بعد وفاته، ثم قال: الا لعنة اللّه على من عارض عمي العباس في سوق عكاظ او نازعه فيه من أخذه منه فأنا بريء منه و عليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس اجمعين فلما تكبر عمر بذلك و حسد العباس على دخل سوق عكاظ و غصبه منه و لم يزل العباس متظلما منه عليه الى حين وفاته.
و منها ان النبي ٦ كان جالسا في مسجد يوما و حوله جماعة من الصحابة اذ دخل عمه العباس و كان رجلا صبيحا حسن الخلق الشمائل فلما رآه النبي ٦ قام اليه و استقبله و قبل بين عينيه و رحّب فيه و أجلسه الى جانبه و جعله يفديه بأبيه و امه و جعل العباس يقول اشعارا لمدحه ٦ فلما فرغ عمه العباس قال النبي ٦ يا عم خيرا و مكافئتك على اللّه، قال: معاشر الناس احفظوني في عمي العباس و انصروه و لا تخذلوه ثم قال: يا عم اطلب مني شيئا اعطك على سبيل الهدية، فقال: يا ابن اخي اريد من الشام الملعب، و من العراق الحبرة، و من هجر الحظ، و كانت هذه المواضع كثيرة العمارة فقال النبي ٦ مرحبا (حبا خ د) و كرامة ثم دعا علي بن ابي طالب ٧ فقال: اكتب لعمك العباس هذه المواضع فكتب له امير المؤمنين ٧ كتابا بذلك و أملأ رسول اللّه ٦ على علي و اشهد رسول اللّه ٦ الجماعة الحاضرين و ختمه النبي ٦ بخاتمه، و قال:
يا عم ان يفتح اللّه لي هذه المواضع فهي لك هبة و ان فتحت بعد موتي فانّي اوصي الذي ينظر في الأمة و آمره بتسليم هذه المواضع المذكورة لعمي العباس فعلى من تغير عليه او يبدله او يمنعه او يظلمه لعنة اللّه و لعنة اللاعنين ثم ناوله الكتاب، فلما و لي عمر و فتح هذه المواضع المذكورة اقبل اليه العباس الكتاب فلما نظر فيه دعى رجلا من اهل الشام و سئله عن الملعب، فقال: يزيد ارتفاعه على عشرين الف درهم ثم سأل عن النواحي الأخر فذكر له ان ارتفاعها يقوم بمال كثير فقال:
يا ابا الفضل انّ هذا مال كثير لا يجوز ذلك اخذه من دون المسلمين، فقال العباس: هذا كتاب رسول اللّه ٦ يشهد لي بذلك قليلا كان او كثيرا فقال له عمر كلا و اللّه ان كنت تساوي المسلمين في ذلك و الا فارجع من حين اتيت فجرى بينهما كلام كثير فغضب عمر و كان سريع الغضب و اخذ الكتاب من العباس و خرقه و تفل فيه و رمى به في وجه العباس و قال: و اللّه لو طلبت منه حبة واحدة ما اعطيتك، فأخذ العباس بقية الكتاب و عاد الى منزله حزينا كئيبا باكيا شاكيا الى اللّه و الى رسوله، فصاح العباس بالمهاجرين و الأنصار فغضبوا لذلك و قالوا يا عمر تخرق كتاب رسول اللّه ٦ و تبقى الى الأرض هذا شيء لا نصبر عليه، فخاف عمر ان يتخرم عليه الأمر فقال: قوموا بنا الى العباس فنرضيه و نفعل معه ما يصلحه فنهضوا باجمعهم الى دار العباس فوجدوه متوركا لشدة ما لحقه من الفتن و الألم و الظلم فقال: نحن في الغداة عائد ان شاء اللّه تعالى معتذرين اليه مما فعلنا