الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٢
شديدا و قال لغلامه: اصعد و اقلع الميزاب فصعد الغلام فقلعه و رمى به الى سطح العباس و قال:
و اللّه لأن رده احد الى مكانه لأضربن عنقه، فشق ذلك على العباس ودعى بولديه عبد اللّه و عبيد اللّه و نهض يمشي متوكئا عليهما و هو يرتعد من شدة المرض و صار حتى دخل على امير المؤمنين ٧ فلما نظر اليه امير المؤمنين ٧ على تلك الحالة انزعج لذلك و قال: يا عم ما جائك و انت على هذه الحالة فقص عليه القصة و ما فعل معه عمر من قلع الميزاب و تهدده من يعيده الى مكانه و قال له: يا ابن اخي انه قد كان لي عينان انظر بهما فمات احديهما و هي رسول اللّه ٦ و بقيت الأخرى و هي انت يا علي، و ما أظن انّي اظلم و يزول ما شرّفني به رسول اللّه ٦ و انت لي فانظر في امري، فقال له: يا عم ارجع الى بيتك فسترى مني ما يسرك ان شاء اللّه تعالى.
ثم نادي علي بذي الفقار ثم خرج الى المسجد و الناس حوله و قال: يا قنبر اصعد حينئذ فردّ الميزاب الى مكانه فصعد قنبر فرده الى موضعه، و قال علي ٧ و حقّ صاحب هذا القبر و المنبر لأن قلعه قالع لأضربن عنقه و عنق الآمر له بذلك و لأصلبنهما في الشمس حتى يتقددا، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فنهض و دخل المسجد و نظر الى الميزاب و هو في موضعه قال: لا يغضب احدا ابا الحسن فيما فعله و نكفر عن اليمين فلما كان من الغداة مضى امير المؤمنين ٧ الى عمه العباس و قال: كيف اصبحت يا عم؟ قال: بأفضل النعم ما دمت لي يا ابن اخي، فقال له: يا عم طب نفسا فو اللّه لو خاصمني اهل الأرض في الميزاب لخصمتهم ثم لقتلتهم بحول اللّه و قوته و لا ينالك ضيم يا عم، فقام العباس فقبّل بين عينيه و قال: يا ابن اخي ما خاب من انت ناصره، فكان هذا فعل عمر بالعباس عم رسول اللّه ٦ و قد قال في غير موطن وصية منه في عمه انّ عمي العباس بقية الآباء و الأجداد فاحفظوني فيه كلّ في كنف و انا في كنف عمي العباسفمن أذاه فقد اذاني، و من عاداه فقد عاداني، سلمه سلمي و حربه حربي و قد اذاه عمر في ثلاث مواطن ظاهرة غير خفية منها قضية ميزاب و لو لا خوفه من علي ٧ لم يتركه على حاله.
و منها ان النبي ٦ قبل الهجرة خرج يوما الى خارج مكة و رجع طالبا منزله و جازه بمناد ينادي من بني تميم و كان له سيّد يسمى عبد اللّه بن جذعان و كان يعد من سادات قريش و اشياخهم و كان له منادية ينادون في شعبات مكة و أوديتها من اراد الضيافة و الغذاء فليأت مائدة عبد اللّه بن جذعان، و كان مناديه ابا قحافة و أجرته اربع دوانيق، و له مناد آخر ينادي فوق سطح داره فاخبر عبد اللّه بن جذعان بجواز النبي ٦ على باب داره و خرج يمشي حتّى لحق به و قال:
يا محمد ٦ بالبيت الحرام الّا ما شرفتني بدخولك منزلي و تحرمك بزادي و أقسم عليه البيت و البطحي و شيبة عبد المطلب فاجابه النبي ٦ الى ذلك و دخل منزله و تحرم بزاده فلما خرج النبي ٦ خرج معه ابن جذعان مشيّعا لع فلمّا اراد الرجوع عنه قال له النبي ٦ احب ان تكون غدا