الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٦
قال: ثمّ ان رسول اللّه ٦ جمع اولئك النفر و من والاهم على علي ٧ و طابقهم على عداوته و من كان من الطلقاء و المنافقين و كانوا زهاء من اربعة الآف رجل فجعلهم تحت يدي اسامة بن زيد مولاه و امّره عليهم و أمره بالخروج الى ناحية من الشام فقالوا: يا رسول اللّه انّا قدمنا من سفرنا الذي كنا فيه معك و نحن نسألك ان تأذن لنا في المقام لنصلح من شأننا ما يصلحنا في سفرنا، قال: فامرهم ان يكونوا في المدينة ريث اصلاح ما يحتاجون اليه و أمر اسامة بن زيد يعسكرهم فعسكر بهم على اميال من المدينة، فأقام بمكانه الذي حدّ له رسول اللّه ٦ منتظرا القوم ان يوافوه اذا فرغوا من امورهم و قضوا حوائجهم، و انما اراد رسول اللّه ٦ بما صنع من ذلك ان تخلوا المدينة معهم و لا يبقى بها احد من المنافقين.
قال: فهم على ذلك من شأنهم و رسول اللّه ٦ دائب يحثهم و يأمرهم بالخروج و التعجيل الى الوجه الذي ندبهم اليه اذ مرض رسول اللّه ٦ مرضه الذي توفّي فيه فلمّا رأوا ذلك تباطئوا عمّا أمرهم رسول اللّه ٦ من الخروج، فامر قيس بن سعد بن عبادة و كان سياق رسول اللّه ٦ و الحباب بن المنذر حتّى الحقناهم بمعسكرهم و قالا لأسامة انّ رسول اللّه ٦ لم يرخّص لك في التخلف فسر من وقتك هذا ليعلم رسول اللّه ٦ ذلك فارتحل بهم اسامة و انصرف قيس و الحباب الى رسول اللّه ٦ فأعلماه برحلة القوم، فقال لهما: انّ القوم غير السائرين.
قال: دخلا ابو بكر و عمر و ابو عبيدة بأسامة و جماعة من اصحابه فقالوا لي: اين تنطلق و تخلي المدينة و نحن احوج ما كنا اليها و الى المقام بها فقال لهم: و ما ذلك؟ قالوا انّ رسول اللّه ٦ قد نزل به الموت و اللّه لئن خلينا المدينة ليحدثن امور لا يمكن اصلاحها، فننظر ما يكون من أمر رسول اللّه ٦ ثم المسير بين ايدينا قال: فرجع القوم الى المعسكر الأوّل فأقاموا به و بعثوا رسولا تعرّف لهم امر رسول اللّه ٦ فاتى رسول اللّه الى عائشة فسألها عن ذلك سرا فقال: امض الى ابي بكر و عمر و من معهما و قل لهما انّ رسول اللّه ٦ قد ثقل فلا يبرحن احد منكم و انا اعلمكم الخبر وقتا بعد وقت، و اشتدّت علّة رسول اللّه ٦ فدعت عائشة صهيبا فقالت: امض الى ابي و اعلمه ان محمدا ٦ في حال لا يرجى فهلمّ الينا انت و عمر و ابو عبيدة و من رأيتم ان يدخل معكم و ليكن دخولكم في الليل سرا، قال: فأتاهم الخبر فأخذوا بيد صهيب فادخلوه الى اسامة بن زيد فأخبروه الخبر و قالوا له: كيف ينبغي لنا ان نتخلف عن مشاهدة رسول اللّه ٦ و استأذنوه في الدخول فأذن لهم و أمرهم ان لا يعلم بدخولهم احد و ان عوفي رسول اللّه ٦ رجعتم الى عسكركم، و ان حدث حادث الموت عرفونا ذلك لنكون في جماعة الناس.
فدخل ابو بكر و عمر و ابو عبيدة ليلا المدينة و رسول اللّه ٦ قد ثقل، قال: فأفاق بعض الأفاقة فقال: لقد طرق ليلتنا هذه المدينة شرّ عظيم فقيلوا ما هو يا رسول اللّه؟ قال: ان الذين كانوا