الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٥
و الطيّب و لو لا انّه سبحانه امرني بالأعراض عنهم للأمر الذي هو بالغه لقددمتهم فضربت اعناقهم.
قال حذيفة: فو اللّه لقد رأينا هؤلاء النفر عند قول رسول اللّه ٦ هذه المقالة و قد أخذتهم الرعدة فما يملك احد منهم نفسه شيئا و لم يخف على احد ممّن حضر مجلس رسول اللّه ٦ ايّاهم عني بقوله، و لهم ضرب تلك الأمثال بما تلي من القرآن.
قال: و لمّا قدم رسول اللّه ٦ من سفره ذلك نزل منزل امّ سلمة زوجته فأقام شهرا لا ينزل منزل سواه من منازل ازواجه كما كان يفعل قبل ذلك قال: فكشفت عائشة و حفصة ذلك الى ابويهما فقالا لهما كانا لنعلم لم صنع ذلك و لأي شيء هو؟ امضينا اليه فلا طفاه في الكلام و خادعاه عن نفسه فانّكما تجدانه حييّا كريما فلعلكما تسئلان ما في قلبه و تستخرجان سخيمته، قال:
فمضت عائشة وحدها اليه و أصابته في منزل ام سلمة و عنده علي بن ابي طالب ٧ فقال لها النبي ٦ ما جاء بك يا حميرا قالت: يا رسول اللّه انكرت تخلّفك عن منزلك هذه المدّة و انا اعوذ باللّه من سخطك يا رسول اللّه فقال: لو كان الأمر كما تقولين لما اظهرت بسرّ وصيتك بكتمانه لقد هلكت و اهلكت امة من الناس.
قال: ثم امر خادمة لأم سلمة فقال: اجمعي لي هؤلاء يعني نساءه فجمعتهن له في منزل ام سلمة فقال لهن: اسمعن ما اقول لكن و اشار بيده الى علي بن ابي طالب ٧ فقال لهن: هذا اخي و وصيي و وارثي و القائم فيكن و في الأمة من بعدي فاطعنه فيما يأمركن به و لا تعصينه فتهلكن بمعصيته، ثم قال: يا علي اوصيك بهن فامسكهن ما اطعن اللّه و اطعنك و انفق عليهن من مالك و مرهن بامرك و انههن عمّا يريبك و خلّ سبيلهن ان عصينك، فقال علي ٧: يا رسول اللّه انهنّ نساء و منهن الوهن و ضعف الراي؟ فقال: ارفق بهن ما كان الرفق امثل بهن فمن عصاك منهن فطلّقها طلاقا يبرأ اللّه و رسوله منها قال: و كل نساء النبي ٦ قد صمتن فما يقلن شيئا، فتكلمت عائشة فقالت: يا رسول اللّه ما كنّا لتأمرنا بشيء فنخالفه الى ما سواه، فقال لها كبلى يا حميرا لقد خالفت امري أشدّ خلاف و ايم اللّه لتخالفين قولي هذا و لتعصينه بعدي و لتخرجين من البيت الذي اخلفك فيه متبرجة قد حفّ بك فئام[١] من الناس فتخالفينه ظالمة له عاصية لربك و لتنبحنّك في طريقك كلاب الحوأب الا ان ذلك كائن ثم قال: قمن فانصرفن الى منازلكن قال: فقمن فانصرفن.
[١] في مجمع البحرين الفئام بالكسر و الهمز الجماعة الكثيرة من الناس لا واحد له من لفظه، و قال الجوهري و غيره:
و العامة تقول الفيام بلا همزة.