الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٤
باسمه و نصبه فقد أبطل في قوله و أتى بخلاف ما يعرفه اصحاب رسول اللّه ٦ و خالف جماعة من المسلمين، و ان ادّعى مدّع انّ خلافة رسول اللّه ٦ ارث و انّ رسول اللّه ٦ يورث فقد حال في قوله لأنّ رسول اللّه ٦ قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة.
و ان ادعى مدع ان الخلافة لا تصلح الا لرجل واحد من بين الناس جميعا و انها مقصودة فيه و لا ينبغي لغيره لأنّها تتلو النبوة فقد كذب لأن النبي ٦ قال: اصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم، و ان ادّعى مدّع انّه مستحق للخلافة و الأمامة لقرابة من رسول اللّه ٦ ثمّ هي مقصودة عليه و على عقبه يرثها الولد منهم عن والده ثمّ هي كذلك في كل عصر و زمان لا تصلح لغيرهم و لا ينبغي ان يكون لأحد سواهم الى ان يرث اللّه الأرض و من عليها فليس له و لا لولده و ان دنى من النبي ٦ نسبه لأنّ اللّه يقول و قوله القاضي على كل احد إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ و قال رسول اللّه ٦ انّ ذمة المسلمين واحدة يسعى بها ادناهم و كلّهم يد على من سواهم فمن آمن بكتاب اللّه و اقرّ بسنة رسول اللّه ٦ فقد استقام و اناب و أخذ بالصواب، و من كره ذلك من فعالهم فقد خالف الحق و الكتاب و فارق جماعة المسلمين فاقتلوه فانّ في قتله صلاحا للأمة و قد قال رسول اللّه ٦: من جاء الى امتي و هم جميع ففرّق بينهم فاقتلوه و اقتلوا الفرد كائنا من كان من الناس فانّ الأجتماع رحمة و الفرقة عذاب، و لا تجتمع امّتي على الضلال ابدا، و انّ المسلمين يد واحدة على من سواهم و انّه لا يخرج من جماعة المسلمين الّا مفارق معاند لهم و مظاهر عليهم اعدائهم فقد اباح اللّه و رسوله دمه و احلّ قتله.
و كتب سعد بن العاص باتفاق من أثبت اسمه و شهادته آخر هذه الصحيفة في المحرم الحرام سنة عشرة من الهجرة و الحمد للّه رب العالمين و صلّى اللّه على سيدنا محمد و آله و سلّم، ثم دفعت الصحيفة الى ابي عبيدة بن الجراح فوجّه بها الى مكة فلم تزل الصحيفة في الكعبة مدفونة الى ان و لي عمر بن الخطاب فاستخرجها من موضعها و هي الصحيفة التي يتمنى امير المؤمنين ٧ لمّا توفي عمر فوقف به و هو مسجى بثوبه فقال: ما احب الي ان القى اللّه بصحيفة هذا المسجى.
ثم انصرفوا و صلّى رسول اللّه ٦ بالناس صلاة الفجر ثمّ جلس في مجلسه يذكر اللّه عز و جل حتّى طلعت الشمس فالتفت الى ابي عبيدة بن الجراح فقال: بخ بخ من مثلك لقد اصبحت امين هذه الأمة، ثم تلى فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ لقد اشبه هؤلاء رجال في هذا الأمة يستخفون من الناس و لا يستخفون من اللّه و هو معهم اذ يبيتون ما لا يرضى من القول و كان اللّه بما يعملون محيطا ثم قال:
لقد اصبح في هذا الأمة في يومي هذا قوم ضاهوهم في صحيفتهم الّتي كتبوا علينا في الجاهلية و علقوها في الكعبة و ان اللّه تعالى يعذبهم عذابا ليبتليهم و يبتلي من يأتي بعدهم تفرقة بين الخبيث