الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١١
العملة فبنينا له ما اراد بناء من البيوت و اذا مضينا معه الى الحويزة العتيقة و اردنا الرجوع قال:
يا اولادي تمضون و تمشون من غير حمل؟ فكان يطلب سمكا عتيقا من أهلها و أشياء اخرى و يقول لنا احملوه، فكنا نحمله و ماؤه يجري على وجوهنا و كنّا اذا اردنا كتابة حاشية من كتابه ما يأذن لنا لكن ربما اخذنا الكتاب منه سرقة و كتبنا منه بعض الحواشي و هكذا كان حاله ره معنا و كنا راضين بخدمته غاية الرضا لبركات انفاسه الشريفة في الدرس، و كان طاب ثراه حريصا على الكتب و بقية بعده عند أزواج بناته لا يعرف لها قيمة و هذا كان حالنا في الدرس.
و امّا بالنسبة الى المآكل فقد قلنا انّنا كنّا في بيت رجل من اكابرها و في اكثر الأوقات كنّا نبقى في المدرسة لأجل المباحثة الى وقت الظهر فاذا مضينا الى منزل الرجل وجدناهم فرغوا من الغذاء فنبقى الى الليل و قد كان صاحبي يلقط قشور البطيخ و الرقي من الأرض و يأكلها بترابها و كان يستتر عنّي بهذا حياء و خجلا، و كنت انا افعل مثل فعله فأتيت يوما و طلبته فرأيته قد جمع القشور و جلس تحت الباب يأكلها بترابها فلمّا رأيته ضحكت فقال: فاذا كان هذه حالنا فنجمع هذه القشور كلّ يوم و نغسلها بالماء و نأكلها، فبقينا على هذا مدّة و كنّا في تلك المدة نطالع على نور القمر و كنت تعمدّت حفظ متون الكتب مثل الكافية و الشافية و الفية ابن مالك و نحوها، فاذا كانت الليالي مقمرة كنت اطالع و اذا جاءت الليالي السود كنت اكرر قرائة تلك المتون على ظاهر قلبي حتّى لا انساها، و كان اهل المجلس يجلسون و أنا معهم و كنت اظهر لهم صداع رأسي فاضع رأسي بين ركبتي و أقرأ تلك المتون و هكذا كان حالي.
فبقيت على هذا مدة فأتى والدي من الجزائر و قال: ان امكما تريدكما فأخذنا معه الى الجزائر و بقينا فيها ايّاما قلائل فرجعنا ايضا الى الجويزة فرأينا رجلا من اهل الجزائر يريد السفر الى شيراز فأخذ المرحوم اخي كتبه و اسبابه و مضى الى البصرة و اتيت انا معه الى الجزائر و كان شهر رمضان المبارك فبقيت عند اهلي اربعة ايام و ركبت انا و ذلك الرجل في سفينة و قصدنا البصرة فلمّا ركبت الفسينة من غير خبر من اهلي ظننت انّ والدي يطلبني، فقلت لأهل السفينة انا اخلع ثيابي و انزل الى الماء و أقبض سكان السفينة و السفينة تجري فكنت في الماء و السفينة تسير حتى لا يراني احد فلما ايست من الطلب ركبت في السفينة و في اثناء الطريق رأينا جماعة على جرف الشط و نحن في وسطه فصاح لهم ذلك الشيخ و قال: انتم من الشيعة ام من السنة؟ فقالوا: نحن من السنة فقال: لعن اللّه (فلان و ابا زينب و فلان أ تعرفون ان ابا زينب خ ل) عمر و ابا بكر و عثمان أ تعرفون ان عمرا كان مخنثا فصاحوا عليه بالشّتم و اللعن فضجوا أهل السفينة عليهم و السفينة تجري و تلك الجماعة على جرف الشط يمشون و يرموننا بالحجارة فبقينا على هذه الحال معهم نصف نهار،