الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٦
الثاني انّ المراد بالسماوات و الأرض الجنة و النار و ارضهما فان كلّ ما علاك فهو سماء و كل ما أقلّك فهو ارض، الثالث انّ المراد التبعيد فانّ للعرب ألفاظا للتعبيد في معنى التأبيد يقولون: لا أفعل ذلك ما أختلف الليل و النهار و ما ذرّ شارق و نحو ذلك و يريدون به التأييد لا التوقيت، و امّا الثاني و هو الكلام في الأستثناء فقد اختلف فيه اقوال العلماء على وجوه:
احدها انّه استثناء في الزيادة من العذاب لأهل النار و الزيادة من النعيم لأهل الجنة، و التقدير الّا ما شاء ربك من الزيادة على هذا المقدار، و يؤيده قوله تعالى يضاعف عليه العذاب و يخلد فيه مهانا فانّ الضمير في قوله فيه كما قال بعض المحققين راجع الى المضاعف لا الى اصل العذاب و هذا الوجه منقول عن الزجاج و الفرا، و ثانيها انّ الأستثناء واقع على مقامهم في المحشر و الحساب لأنهم حينئذ ليسوا في جنة و لا نار و الأستثناء كما يكون باعتبار الأجر يكون باعتبار الأول و نقل هذا عن المازني، و ثالثها انّ الأستثناء الأول يتّصل بقوله لهم زفير و شهيق و تقديره الّا ما شاء ربك نمن أجناس العذاب الخارجة عن هذين الضربين و في اهل الجنة يتصل بما دل عليه الكلام فكأنه قال لهم فيها نعيم الّا ما شاء ربك من انواع النعيم، و انما دلّ عليه قوله عطاء غير مجذوذ و نقل هذا عن الزجّاج.
و رابعها انّ المراد بالذين شقوا من ادخل النار من اهل التوحيد الذين فعلوا المعاصي فقال سبحانه: انّهم يعاقبون في النار الّا ما شاء ربك من اخراجهم الى الجنة و خلّد فيها لا بد فيها من الأخبار بتأبيد خلوده ايضا من استثناء ما تقدّم فكإنّه قال خالدون فيها الا ما شاء ربك من الوقت الّذي ادخلهم فيه الى النار قبل ان ينقلهم الى الجنة، و نقل هذا عن ابن عباس و جماعة من المفسرين.
و خامسها انّ تعليق ذلك على سبيل التأكيد للخلود و التعبيد للخروج انّ اللّه لا يشاء الا تخليدهم على ما حكم به فكأنّه تعليق لما يكون بما لا يكون لأنّه لا يشاء ان يخرجهم منها.
و سادسها انّ المعنى انّهم خالدون في النار دائمون فيها مدّة كثيرة كونهم في القبور ما دامت السماوات و الأرض في الدنيا، و اذا فنيتا و عدمت انقطع عقابهم الى ان يبعثهم اللّه للحساب و قوله الّا ما شاء استثناء وقع على ما يكون في الآخرة، و هذا اورده الشيخ ابو جعفر الطوسي تغمده اللّه برحمته و قال: ذكره قوم من اصحابنا في التفسير.
و سابعها انّ المراد الّا ما شاء ربّك ان يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار و الأستثناء لأهل التوحيد، و قد قيل فيه وجوه اخرى و الكلّ لا يخلو من تكلف، و الأولى ما روي في اخبار الأئمة الطاهرين عليهم السّلام من انّ هذه الآية و ما ذكر فيها من الجنة و النار منزلة على جنة الدنيا و هي وادي السّلام و على نارها و هي برهوت و المعنى انّ من شقى اذا مات دخل النار و خلّد فيها فهو خالد