الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٨
بعضها فوق بعض فأسفلها جهنّم و فوقها لظى، و فوقها الحطمة، و فوقها سقر و فوقها الجحيم و فوقها السعير و فوقها الهاوية و يجوز ان يكون التفقد باعتبار الأصوات فانّه قد روى الصدوق عن الباقر ٧ انّ اهل النار يتعاوون فيها كما تتعاوى الكلاب و الذئاب ممّا يلقون من عذاب اليم ما ظنّك بقوم لا يقضي عليهم فيموتوا و لا يخفف عنهم من عذابها من شيء، عطاش فيها جياع كليلة ابصارهم بكم عمي مسوّدة وجوههم خاسئين فيها نادمين مغصوب عليهم فلا يرحمون و من العذاب لا يخفف عنهم و في النار يسجرون و من الحميم يشربون و من الزقوم يأكلون و بكلاليب النار يحطمون و بالمقامع يضربون و الملائكة الغلاظ الشّداد لا يرحمون فهم في النار يسجرون و على وجوههم يسحبون، و مع الشّياطين يقرنون و في الأنكال و الأغلال يصفدون ان دعوا لم يستجب لهم و ان سألوا حاجة لم تقض لهم هذا حال من دخل النار.
و بالجملة فالمخالفون اذا استقروا في النار اصوات الشيعة لمعرفتهم بها في الدنيا فلا يرونهم و يجوز ان يكون التّفقد في حال البرق فانذ نار جهنم فيها ظلمات و رعد و برق و قد جاء به المثل القرآني في قوله تعالى أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ على ما قيل، و روي في تفسير قوله تعالى إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ انّ الأغلال انما جعلت في اعناقهم لترسب بهم في النار، و ذلك انّ لهب النّار من شدته يرفعهم الى فوق فاحتاجوا الى الأغلال الحديد لثقلهم حتّى لا يطير بهم اللهب.
و اما السد فروي ايضا انّه يجعل بين ايديهم سدا و من خلفهم سدا من حديد النار و كذلك من سائر جوانبهم و يضيّق المكان عليهم بالسد حتى لا يسع احدهم الجلوس الّا محتبيا و هم عميان و النار معهم في ذلك المكان الضيق، و حينئذ فيكون تفقد مثل هؤلاء المؤمنين انّما هو في حال ابتداء سقوطهم الى جهنّم و هذه الأحوال الأخر انّما تعرض لهم على طول المدة فهذا وجه جمع آخر لتلك الأخبار.
و اعلم انّ النار طبقات و تتفتوت مراتب شدّتها و عذابها باعمال الداخلين اليها قال الصادق ٧ انّ النّواويس و هي طبقة من طبقات النيران شكت الى اللّه عز و جل شدّة حرها فقال لها عز و جل اسكني فانّ مواضع القضاة اشدّ حرا منك، اقول و هذه النار على ما فيها من الألم قد جعل اللّه تعالى لها ما يطفيها.
روي ان الرجل اذا ذكر ذنبه و بكى من خشية اللّه تبادرت الملائكة تختطف تلك الدمعات و تجعلها في قدح من نور و يختم بخاتم من مسك فاذا كان يوم القيامة و حوسب صاحبها و زادت سيّآته على حسناته فيذهب به الى النار، فاذا ارادوا ان يلقوه فيها قال اللّه تعالى: لا تعجلوا على