الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٦
دونه، و حيث انتهينا الى باب الجنة فلنرجع الى كيفية ما في النار من العذاب و الأهوال و اللّه سبحانه اعلم بحقيقة الحلال.
(نور يكشف عن النار و ما فيها من العذاب)
اعلم ثبّتك اللّه و وفّقك انّ قعر جهنّم كما روي عن رسول اللّه ٦ ليلة المعراج قال: لمّا ركبت البراق و سرت سمعت خلفي هدّة عظيمة تخيّلت انّ اطباق السماوات وقعت على الأرض فقلت لجبرئيل ٧: ما هذا الصوت الهائل؟ فقال: انّه كان على شفير جهنّم صخرة عظيمة و قد امرت ان ادفعها في جهنّم فدفعتها بجناحيّ قبل هذا اليوم بسبعين عاما حتّى وصلت هذه السّاعة الى قعر جهنّم، و فيها من الأفاعي و العقارب ما لا يعلمه الّا اللّه تعالى.
روي عن النبي ٦ انّه قال: اذا كان يوم القيامة تخرج من جهنّم حية اسمها حريش رأسها في السماء السّابعة و ذنبها تحت الأرض السفلي و فمها من المشرق الى المغرب و هي تنادي بأعلى صوتها اين من حارب اللّه و رسوله؟ فعند ذلك يقول جبرئيل من تطلبين يا حريش؟ فتقول: اطلب خمسة نفر: اوّلهم تارك الصلاة، و الثاني مانع الزكاة و الثالث شارب الخمر و الرابع آكل الربا و الخامس قوم يتحدّثون في المساجد بحديث الدنيا، و قال ٧: انّ جهنّم عقارب كالبغال المعلفة يلسعن احدهم فيجد حموتها[١] اربعين خريفا.
و في تفسير قوله تعالى و قال الشيطان لمّا قضي الأمر انّ اللّه وعدكم وعد الحقّ و وعدتكم فاخلفتم و ما كان لي عليكم من سلطان الّا ان دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني و لوموا انفسكم ما انا بمصرخكم و ما انتم بمصرخي انّي كفرت بما اشركتموني من قبل.
روي انّه اذا قضي الأمر و هو ان يدخل اهل الجنّة جنّتهم و اهل النار نارهم وضع للشيطان منبر في وسط النار فيرقا و بيده عصاة من نار فيجتمع الكفار عليه بالملامة فيقول لهم: انّ اللّه تعالى ارسل اليكم مائة الف نبي و اربعة و عشرين الف نبي فدعوكم الى الجنة و وعده الحق فلم تقبلوا و انا دعوتكم الى هذه النار و منيتكم بالأباطيل فقبلتم كلامي فلا تلوموني بل الملامة عليكم، لأنّي لم يكن لي عليكم سلطان بالجبر بل قبلتم كلامي بمجرد الدعوة فلستم بمصرخيّ، أي لا تقدرون اغاثتي و اعانتي و انا لا اقدر على اغاثتكم و اعانتكم.
و روي عن الصادق ٧ قال: اذا استقر اهل النار في النار يفقدونكم فلا يرون منكم احدا فيقول بعضهم لبعضكما لنا نرى رجالا كنّا نعدّهم من الأشرار أتخذناهم سخريا ام زاغت عنهم
[١] حموة الالم: سورته.