الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٠
في صورة شهيد فينظره شهداء البحر و يكثر تعجبهم و يقولون انّ هذا من شهداء البحر نعرفه بسمته و صفته غير انّ الجزيرة التي اصيب فيها كانت اعظم هولا من الجزيرة التي اصبنا فيها فمن هناك ينظر النبيّون و المرسلون اليه فيشتدّ لذلك تعجّبهم و يقولون: لا اله الا اللّه الحليم الكريم انّ هذا النبيّ مرسل نعرفه بسمته و صفته غير انّه أعطى فضلا كثيرا، قال: فيجتمعون فيأتون رسول اللّه ٦ فيسألونه و يقولون: يا محمّد من هذا؟ فيقول لهم أو ما تعرفونه؟ هذا ممّن لا يغضب اللّه عزّ و جلّ عليه، فيقول رسول اللّه ٦: هذا حجة اللّه على خلقه، فيسلّم ثمّ يجاوز حتّى يأتي صف الملائكة في صورة ملك مقرّب فينظر اليه الملائكة فيشتدّ تعجبهم و يكبر ذلك عليهم لما رأوا من فضله و يقولون: تعالى ربنا و تقدّس هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمته و صفته غير انّه كان اقرب الملائكة الى اللّه عز و جل مقاما فمن هناك ألبس من النور و الجمال ما لم نلبس، ثمّ يجاوز حتّى ينتهي الى رب العزّة تبارك و تعالى فيخر تحت العرش فيناديه تبارك و تعالى يا حجتي في الأرض و كلامي الصّادق النّاطق ارفع رأسك و سل تعط و اشفع تشفع فيرفع رأسه فيقول اللّه تبارك و تعالى كيف رأيت عبادي فيقول: يا رب منهم من صانني و حافظ عليّ و لم يضيّع شيئا، و منهم من ضيعني و استخف بحقي و كذّب بي و انا حجّتك على جميع خلقك، فيقول اللّه تبارك و تعالى و عزّتي و جلالي و ارتفاع مكاني لأثيبن عليك اليوم أحسن الثواب و لأعاقبنّ عليك اليوم اليم العقاب.
قال: فيرجع القرآن رأسه في صورة اخرى قال: فقلت له يا ابا جعفر في ايّ صورة يرجع؟ قال: في صورة رجل شاحب متغيّر يبصره اهل الجمع، فيأتي الرجل من شيعتنا الّذي كان يعرفه و يجادل به أهل الخلاف فيقوم بين يديه فيقول ما تعرفني؟ فينظر اليه الرجل فيقول لا أعرفك يا عبد اللّه، قال: فيرجع في صورته التي كان عليها في الخلق الأول فيقول ما تعرفني؟ فيقول: نعم فيقول القرآن انا الّذي اسهرت ليلك و اتعبت عينيك و سمعك الا و ان كل تاجر قد استوفى تجارته و انا وراك اليوم، قال فينطلق به الى رب العزة تبارك و تعالى فيقول: يا رب عبدك و انت اعلم به قد كان مواظبا عليّ يعادى بسببي و يحبّ فيّ و يبغض فيقول اللّه عزّ و جلّ ادخلوا عبدي جنذتي و اكسوه حلّة من حلال الجنّة و توّجوه تياجا، فاذا فعل به ذلك عرض على القرآن فيقال له: هل رضيت بما صنع بوليّك؟ فيقول: يا ربّ انّي استقل هذا فزده مزيد الخير كلّه فيقول و عزّتي و جلالي و علوي و ارتفاع مكاني لأنحلنّ له اليوم خمسة اشياء مع المزيد له و لمن كان بمنزلته الا انهم شباب لا يهرمون و اصحاء لا يسقمون و اغنياء لا يفتقرون و فرحون لا يحزنون و احياء لا يموتون، ثمّ تلا هذه الآية لا يذوقون فيها الموت الّا الموتة الأولى قال: قلت جعلت فداك يا ابا جعفر و هل يتكلّم القرآن؟
قال: فتبسم ثم قال: رحم اللّه الضعفاء من شيعتنا انّهم اهل تسليم، ثمّ قال: نعم يا سعد و الصلاة تتكلم و لها صورة و خلق تأمر و تنهى، قال سعد: فيتغير لذلك لوني و قلت: هذا شيء لا استطيع