الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨٨
بواحد من الميزانين وقع الأحباط و قد نفاه اكثر اصحابنا تبعا للخواجا نصير الدين الطوسي و قبل الكلام فيه لا بد من تعريفه ليتضح حقيقة الحال فنقول له ثلاث تعاريف:
اوّلها ما قاله المعتزلة من انّ معناه اسقاط الثواب المتقدم بالمعصية المتأخّرة و تكفير الذنوب المتقدمة بالطاعات المتأخرة.
و ثانيها قول ابي عليّ الجبائي من انّ المتأخر يسقط المتقدم و يبقى هو على حاله.
و ثالثها ما ذهب اليه ابو هاشم من انّ الأحباط هو الموازنة و هو ان ينتفي الأقلّ بالأكثر و ينتفي من الأكثر بالأقلّ ما ساواه و يبقى الزائد مستحقا و هذا المعنى ممّا لا ينبغي الشك في صحته كما لا ينبغي الشك في بطلان القولين لأستلزامهما الظلم على العدل تعالى عنه علوا كبيرا.
و الآيات و الأخبار دالّة عليه قال اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ و قول الأمام ٧ لأمراته هذا المكان الّذي احبط اللّه فيه حجّك العام الأوّل، و قوله ٧ من قبّل غلاما بشهوة احبط اللّه منه عمل اربعين سنة الى غير ذلك من الأخبار، و قد استدلّ المتكلمون من اصحابنا رضوان اللّه عليهم بقوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ و هذا الأستدلال كما ترى و ذلك انه اذا كان الأحباط على ما قلناه يكون قد رأى العملين الخير و الشر، و ذلك انّه لو لا الشرّ لحصل نعيم الأبد من غير عذاب و لو لا الخير لخلّد في العذاب فهو قد راى خير هذا و شرّ هذا و هو ظاهر، و العجب من محققي اصحابنا رضوان اللّه عليهم كيف اتّفقوا على بطلانه مع دلالة الآيات و الأحاديث عليه و عدم منافاته للدلائل العقليّة.
فاذا وقف الناس للحساب اخذهم العطش ثمّ ينظرون فيرون حوض الكوثر و هو كما قال ٦ انّ عرضه ما بين مكّة و صنعاء اليمن و فيه اكواب بعدد كواكب السماء و ساقيه امير المؤمنين ٧، و له خدّام من الملائكة و الغلمان و هم الذين يسقون المؤمنين بأمره، فذا جاء المؤمن نظر الى وجهه و عرفه لأن بين عيني المؤمن مكتوب هذا مؤمن و بين عيني الكافر مكتوب هذا كافر، فان كان مؤمنا سقاه شربة لن يظمأ بعدها ابدا و ان كان مخالفا امر الملائكة فطردوه عن الحوض حتّى انّ المخالف ربّما دخل في غمار المؤمنين فتخرجه الملائكة من بينهم.
و روي ان ابن بابويه ره باسناده الى مولانا الأمام ابي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام قال: قالت فاطمة عليها السّلام لرسول اللّه ٦ يا ابتاه اين القاك يوم الموقف العظيم و يوم الأهوال في يوم الفزع الأكبر؟ قال: يا فاطمة عند باب الجنة و معي لواء الحمد و انا الشفيع لأمتي الى ربي، قالت:
فان لم القك هناك؟ قال: ألقيتني عند الحوض و انا اسقي امتي، قالت: يا ابتاه فان لم القك هناك؟ قال: ألقيتني على الصراط و انا قائم أقول رب سلّم امّتي، قالت: فان لم القك هناك؟ قال: