الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٨
و كذلك جميع الحيوانات و كلّ ذي روح حتّى الذّباب يحشرها ليوصل اليها ما تستحقّه من الأعواض على الالآم التي لاقتها في الدنيا، فاذا اوصل اليها ما استحقت من الأعواض فمن قال انّ العوض دائم قال: تبقى منعمة على الأرض، و من قال تستحق العوض منقطعا قال: يديم اللّه تعالى لها تفضلا لئلا يدخل على المعوض غمّ بانقطاعه، و قال بعضهم اذا فعل اللّه بها ما استحقّته من الأعواضات صارت ترابا فلا يبقي منها الا ما فيه سرور ابني آدم و اعجاب بصورته كالطاووس و نحوه، و في بعض الأخبار انّ اللّه تعالى يخلق لها حضيرة بين الجنة و النار لمرعاها فتبقى فيه ابد الآبدين.
فاذا توجه الناس الى عرصات القيامة فمنهم من يبعث اللّه اليه ملائكة مع ناقة من نوق الجنّة فيركبها فتطير به الى الجنة و لا يرى عرصات القيامة الّا مارّا عليها، و أكثر هؤلاء هم الفقراء و أهل الآفات في الدنيا و الصابرون على البلايا، و منهم من يمشي مع الناس الى عرصات القيامة و لكنّه يحشر بصورة الذرّ تطأه الخلائق تحت أرجلها حتّى يوافي القيامة و هؤلاء المتكبرون، امّا في المشي او في الأكل، او على قبول الحق من اهله، او على التكاليف الشرعية فلم يأتوا بها كما سبق في باب الكبر و العجب.
و منهم من يحشر أسود الوجه قال رسول اللّه ٦ يحشر صاحب الظنبور يوم القيامة و هو اسود الوجه و بيده طنبور من نار و فوق رأسه سبعون ألف ملك بيد كل ملك مقدمة يضربون رأسه و وجهه، و يحشر صاحب الغناء من قبره اعمى و أخرس و أبكم، و يحشر الزاني مثل ذلك، و صاحب المزمار مثل ذلك، و صاحب الدفّ مثل ذلك و روي عنه ٦ انّه قال: ما رفع أحد صوته بغناء الا بعث اللّه شيطانين على منكبيه يضربان بأعقابهما على صدره حتّى يمسك.
و منهم من يحشر تحت أظلاف الأنعام فهي تطأه بأظلافها فيموت و يحيى و هو تحت أظلافها، و هذا هو الذي منع زكاة الأنعام فتلك الأنعام التي منع زكاتها هي الّتي يحشرها اللّه تعالى حتّى تطأه بأرجلها، و اما من منع زكاة الغلّات فيكلّفه اللّه تعالى بأن ينقل تراب تلك الأرض الى المحشر، بل في بعض الأخبار انّه يكلّف نقل ترابها من طبقات الأرض السابعة فلا يقدر عليه فتضربه الملائكة، و اما من منع زكاة النقدين فيأمر اللّه سبحانه باحضارها فتحضر و تحمى بنار جهنم فيكوى بها جبهة الّتي اعرض بها اوّلا عن الفقير، ثمّ يكوى بها جنبه الّذي أعرض به ثانيا عن مستحقها، ثمّ يكوى بها ظهره الذي هو اشد مراتب اعراضه عن الفقير و آخرها.
فاذا مشى الناس من القبور مشوا في الظلمات كقطع الليل و الملائكة تسوقهم و تنصب وراءهم سرادق من نار حتّى تسوقهم فلا يقفون، كما قال ٧: تسوقهم النار و تجمعهم الظلمة، و ذلك لأنّ الشمس و القمر يكوّر ان فيذهب نورهما و لا تبقى فيهما الا الحرارة، و تنحطّ الشمس