الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٨
حتى تذعر فتطير فأقول ما هذا و أعجب حتى جائني جبرئيل ٧ فقال: انّ الكافر يضرب ضربة ما خلق اللّه شيئا الّا سمعها و يذعر لها الّا الجن و الأنس.
و عن زيد بن ثابت قال بينا رسول اللّه ٦ في حائط لبني النّجار على بغلة له و نحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه و اذا أقبر ستة او خمسة فقال ٦ من يعرف صاحب هذه الأقبر؟ قال رجل: انا قال: فمتى ماتوا؟ قال: في الشرك، فقال: انّ هذه الأمة تبتلى في قبورها فلولا تدافنوا لدعوت اللّه ان يسمعكم من عذاب القبر الذي اسمع منه الحديث، و قوله ٧ لو لا ان تدافنوا اه قد ذكر في معناه المحدثون وجوها:
منها انّهم لو سمعوا ذلك لم يدفنوا الميّت ليسلم من عذاب القبر، و أورد عليه انّ المؤمن ينبغي أن يعتقد حصول العذاب لأهله و لو في حواصل الطّيور و بطون السباع و الحيتان فلا يمنع ترك التدافن.
و منها ان المراد أنّهم لو سمعوا ذلك لكانوا يهربون عن كلّ ميت لعدم طاقتهم سماع عذابه، فلا يدفنونه اذ العذاب يحصل لأهله عقيب الموت بغير فاصلة.
و منها ان يكون المراد أنّهم ما كانوا يقربون المقابر من أصوات عذاب الأموات، و أورد عليه انّ هذا لا يقتضي ترك التّدافن مطلقا و انّما يقتضي تركه بين المقابر و الحديث مطلق.
و منها انّهم لو سمعوا ذلك لحملهم سماعه على عدم التدافن لخوف الفضيحة في أقاربهم و عشائرهم، فانّ زيارة القبور كانت متعارفة بينهم و سماع صوت القريب يوجب فضيحة قريبه الى غير ذلك من الوجوه، و قوله ٧ في الحديث السابق و يسلّط اللّه عليه حيّات الأرض و عقاربها آه:
روي في الكافي عن الأمام ابي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام انّ اللّه يسلط عليه تسعة و تسعين تنينا لو انّ تنينا واحدا منها نفخ على الأرض ما انبت شجرا ابدا، قال بعض العارفين و لا ينبغي ان تتعجب من التخصيص بهذا العدد فلعلّ عدد هذه الحيّات بقدر عدد الصّفات المذمومة من الكبر و الرياء و الحسد و الحقد و سائر الأخلاق و الملكات المردية، فانّها تتنوع انواعا كثيرة، و هي بعينها تنقلب حيّات في تلك النشأة اذا تحقّقت هذا كله، فقد بقي الكلام في امور:
الأول انّ الملائكة و هم منكر و نكير أ هما بعينهما مبشّر و بشير ام غيرهما؟ قلت: ظاهر الدعوات المأثورات عن الأئمة الأطهار (ع) المغايرة بينهما، و ذلك انّ منكرا و نكيرا يأتيان لسؤال الكفّار و الفساق، و مبشّرا و بشيرا يأتيان لسؤال المؤمن على أحسن هيئة و أتمّ خلق، حتى ان المؤمن ليفرح بدخولهما عليه و الى هذا ذهب بعض العلماء.
و امّا الأخبار فظاهر كثير منها انّهما واحد و لكن قادران على التّشكلات المختلفة، فيأتيان الى المؤمن بصورة مبشّر و بشير، و الى غيره بصورة منكر و نكير، و مع كلّ واحد منهما عمود من