الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٣
٧ قال: الموت للمؤمن كنزع ثيابه وسخة قلمة و فك قيود و أغلال ثقيلة و الأستبدال بأفخر الثّياب و اطيبها روائح، و أوطي المراكب و آنس المنازل و للكافر كخلع ثياب فاخرة و النقل عن منازل انيسه و الأستبدال بأوسخ الثياب و أخشنها و أعظم العذاب.
و في خبر آخر قال ٧: ألقدوم على اللّه أتا المؤمن فكالغائب يقدم على اهله و أما الكافر فكالأبق يرجع الى مولاه.
و امّا لحظات ملك الموت و تصفحاته فورد في بعض الأخبار أنّ القوم يكونون في المجلس يتكلّمون فربما أخذتهم الفترة عن الكلام حتى يسكتوا كلهم عن الكلام فتلك السكتة هي اللحظة التي لحظهم ملك الموت و هو الذي اسكتهم، و اما ملك الموت المقدم فهو عزرائيل ٧.
و في حديث المعراج انّ النبي صلّى اللّه عليه و آل و سلم رآه في السماء الرابعة و هو عبوس الوجه ينظر في لوح بين يديه قد كتبت فيه الآجال فسأله صلّى اللّه عليه و آل و سلم كيف تقبض الأرواح و انت في هذا المكان؟ فقال: يا رسول اللّه انّ الدنيا في يدي كالدرهم في يد احدكم يقلبه كيف شاء، او كالعصفور بيد الطفل، و مع هذا الأقتدار التام قد جعل اللّه سبحانه له أعوانا من الملائكة يرسلهم الى قبض الأرواح الّا انهم اذا قبضوها أتوا بها اليه فعرضوها عليه حتى يأمرهم بأمره فيها اين يضعونها في الجنّة ام في النار، و من هنا ورد الدعاء اللهم صل على ملك الموت و اعوانه.
و امّا النطفة التي خلق منها و هي المني و ما مزج به من تراب قبره، فقال الصادق ٧: انّها تخرج منه حال خروج الروح فلذلك يغسل غسل الجنابة، و تلك النطفة تارة يخرج من عينه كالدموع، و اخرى من فيه كالزبد، و لكن قدمنا انّه لأجل الجمع بين الأخبار ينبغي ان نقول بخروج بعضها و بقاء بعضها تكون معه في القبر تدور معه كيف دار و هي التي يخلق بدنه منها اذا قامت القيامة الكبرى.
بقي الكلام في موت الفجأة فالذي ورد في الدعاء هو الأستعاذة باللّه سبحانه منه و ذلك لما تحققت ما في الأرض من الثواب، نعم قد ورد في الأخبار انّ موت الفجأة على المؤمن راحة معجّلة، و على الكافر تدارك منه تعالى له على ما صنع من اعمال الخير حتى اذا مات تبادرته ملائكة العذاب و اما الموت الشديد فعلى الكافر عقاب معجّل، و امّا على المؤمن فكفارة لما بقي عليه من الذنوب، و امّا حدّه فقال الباقر ٧ من مات دون الأربعين فقد اخترم، و من مات دون اربعة عشر يوما فموته موت فجأة، و كذا روي عن الصادق ٧ ايضا، و امّا تشديد الموت على الأطفال و الصبيان فهو كفّارة لوالديهم على ما في الروايات اذا عرفت هذا.