الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣٩
و من ثم وقع الأختلاف بين العلماء في قبول الأجل للزيادة و النقصان، فذهب جماعة منهم الى انّه لا يقبلهما و انما هو اجل واحد تعويلا على ظواهر تلك الأخبار و ما روي في معناها، و على دليل آخر و هو انّ المقدورات في الأزل و المكتوبات في اللوح المحفوظ لا تتغير بالزيادة و النقصان لأستحالة خلاف معلوم اللّه تعالى و قد سبق العلم بوجود كلّ ممكن أراد وجوده و بعدم كلّم مكن أراد بقاءه على حالة العدم الأصلي او اعدامه بعد ايجاده فكيف يمكن الحكم بزيادة العمر او نقصانه بسبب من الأسباب؟ و أجابوا عن الأخبار الأول بوجوه:
احدها انّ تلك الأخبار الدالة على الزيادة و النقصان انّما وردت على سبيل الترغيب حتى يقبل الناس على فعل الأحسان و بر الوالدين و صلة الأرحام، و ثانيها انّ المراد بزيادة العمر الثّناء الجميل بعدى الموت كما قال الشاعر:
|
ذكر الفتى عمره الثاني و غايته (حاجته) |
ما فاته و فضول العيش اشغاب |
|
|
و قال: ماتوا فعاشوا بحسن الذكر بعدهم |
و نحن في صورة الأحياء أموات |
|
و قال:
|
كم مات قوم و ماتت محاسنهم |
و عاش قوم و هم في الناس اموات |
|
و ثالثها ان المراد بزيادة العمر زيادة البركة في الأجل امّا في نفس الأجل فلا، فذهب آخرون الى ما دلت عليه الأخبار الأولى من قبول الأجل للزيادة و النقصان و أجابوا عن آية لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ* و قوله تعالى وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها و عن الأخبار الواردة بمضمونها تارة بأن الأجل صادق على كل ما يسمّى أجلا موهبيّا او اجلا مسببيّل و يحمل على الموهبي و يكون وقته الذي لا يقبل التقدّم و التأخّر، و اخرى بأن الأجل عبارة عما يحصل عنده الموت لا محالة سواء كان بعد عمر الموهبي او المسببي و نحن نقول كذلك لأنّه عند حصول اجل الموت لا يقع التأخير، و ليس المراد به العمر اذا لأجل مجرّد الوقت.
و امّا دليلهم العقلي فأجابوا عنه اوّلا بأنه وارد في كل ترغيب مذكور في القرآن و السنّة حتى الوعد بالجنّة و النعيم على الأيمان، و كذلك التّوعد بالنيران و كيفية العذاب و ذلك ان اللّه تعالى علم ارتباط الأسباب بالمسببات في الأزل و كتبه في اللوح المحفوظ، فمن علمه مؤمنا فهو مؤمن، و من علمه كافرا فهو كافر، و هذا الّلازم يبطل الحكومة في بعثة الأنبياء و الأوامر الشرعية و المناهي و في ذلك هدم الأيمان.
و امّا ثانيا فالجواب عن كلّ هذه الأمور واحد و هو ان اللّه تعالى كما علم كمية العمر علم إرتباطه بسببه المخصوص و كما علم من زيد دخول الجنّة جعله مرتبطا بأسبابه المخصوصة من