الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣٨
العافية و يمنحها ايّاه، و الحمد للّه رب العالمين و العاقبة للمتقين، و صلّى اللّه على سيدنا محمد و اله الطيبين الطاهرين[١].
نور آخر في مقدمة من مقدمات هادم اللذات و هي الأجل
اعلم ارشدك اللّه تعالى انّ الكلام هنا يقع في مقامين: الأوّل في قبوله الزيادة و النقصان فقد تعارضت فيه الآيات ظاهرا و كذا الأخبار، قال اللّه تعالى و لكلّ امّة أجل فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة و لا يستقدمون، و قال تعالى وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ ففيها تعارض بحسب الظاهر، و امّا الأخبار فروي انّ انّ من يموت بالذنوب أكثر ممّن يموت بالآجال، و من يعيش بالأحسان أكثر ممّن يعيش بالأجل.
و في حديث آخر انّه يكون قد بقي من عمر أحدكم ثلاث سنين فيصل رحمه أو يفعل شيئا من انواع البر فيمحو اللّه الثلاث و يثبت له ثلاثين، و قد يكون بقي من عمره ثلاثون سنة فيقطع رحمه او يعقّ والديه فيمحو منه الثلاثين و يثبت له ثلاثا.
و في حديث آخر انّه يكون قد بقي من عمر أجدكم ثلاث سنين فيصل رحمه أو يفعل شيئا من أنواع البرّ فيمحو اللّه الثلاث له ثلاثين، و قد يكون بقي من عمره ثلاثون سنة فيقطع رحمه او يعقّ والديه فيمحو منه الثلاثين و يثبت له ثلاثا.
و في حديث آخر انّ اللّه سبحانه يمدّ للمؤمن في عمره ما علم انّ الحياة خير له فاذا علم انّ في حياته إرتكاب موبقات الذنوب قبضه اليه و قوله تعالى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ قد ورد في الأخبار تفسيره بمحو الأعمار زيادة و نقصانا، و الأخبار الواردة بهذا المضمون مستفيضة بل متواترة، و في بعضها ما يعارض ذلك كقوله ٧ في الدّعاء و يا من لا تبدل حكمته الوسائل، و في الدعاء الأوّل من الصحيفة السجادية: ثم ضرب له في الحياة الدنيا أجلا موقوتا و نصب له امدا محدودا يتخطا اليه بأيام عمره، و يرهقه بأعوام دهره حتى اذا بلغ أقصى أثره و استوعب حساب عمره قبضه الى ما ندبه اليه من موفور ثوابه او محذور عقابه.
و قال النبي ٦ في خطبة الوداع: ألا إنّ الروح الأمين نفث في روعي انّه ان تموت نفس حتّى تستكمل رزقها فاتقوا اللّه و اجملوا الطلب، الى غير ذلك من الأخبار.
[١] اشتهر نقل هذه الرسالة عن الامام الرضا سلام اللّه عليه و شرحها جمع من علمائنا كالسيد فضل اللّه الراوندي المتوفى بعد سنة.( ٥٤٨) ه و السيد عبد اللّه شبر المتوفى( ١٢٤٢) ه.