الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٤
كان لأبن اسحاق الموصلي غلام يستقي له، فقال له يوما: يا فتح ما خبرك؟ قال: خبري انّي لا أرى احدا في الدار أشقى منّي و منك، قال: كيف؟ قال: لأنّك تطعمهم الخبز و أنا أسقيهم الماء، فضحك و أعتقه. إستطاب اسماعيل بن أحمد نيشابور ثمّ قال: نعم الوطن لو لا، قيل كيف؟ قال:
كان ينبغي ان يكون مياهها الّتي في باطنها على ظاهرها و مشايخها الّذين في ظاهرها و في باطنها. الأيوان من بغداد على مرحلة بناه كسرى في نيف و عشرين سنة طوله مائة ذراع في عرض خمسين في سمك مائة، و لمّا بنى المنصور بغداد أحبّ ان ينقضه و يبنى بنقضه، فاستشار خالد بن برمك فنهاه فقال: هو آية الأسلام و من بناه علم انّ من هذا بناؤه لا يزيل أمرع الا نبي، و هو مصلّى علي بن ابي طالب، و المؤنة في نقضه اكثر من الأرتقاء، فقال: أبيت الّا ميلا الى العجم فهدمت ثلمة، فبلغت النفقة عليها مالا كثيرا فأمسك، فقال له خالد: انا الآن أشير بهدمه لئلّا يتحدّث بعجزك عنه فلم يفعل.
اعتل شابور ذو الأكتاف بالروم و كان أسيرا، فقالت له بنت الملك و قد عشقته: ما تشتهي؟
قال: شربة من ماء دجلة و شمّة من تراب اصطخر، فأتته بعد أيّام بماء و قبضة من تراب و قالت:
هذا من ماء دجلة و شمّة من تراب اصطخر، فأتته بعد أيّام بماء و قبضة من تراب و قالت: هذا من ماء دجلة و هذا من تربة ارضك، فشرب و اشتم بالوهم فنقّي من علته.
قيل لحكيم أيّ الأوقات أحمد للأكل؟ قال: من قدر فاذا اشتهى، و امّا من لم يقدر فاذا وجده قيل لمدني بم تتسحّر الليلة؟ قال: باليأس من فطور القابلة.
قيل لأبن الحارث ما تقول في الفالوذج؟ قال: وددت انّها و ملك الموت قد اعتلجا في صدري، و اللّه لو انّ موسى لقي فرعون بفالوذجة لأمن و لكن لقيه بعصى. شكي الى ابي العينا مدني سوء الحال فقال له: ابشر فأنّ اللّه قد رزقك الأسلام و العافية، فقال: أجل و لكن بينهما جوع يقلقل الكبد. شكى رجل الى طبيب وجع البطن، فقال: أكلت سمكا و لحم بقر و بيضا و ماستا. فقال: انظر ان مت في هذا و الّا فأرم بنفسك في حالق.
اشترى إعرابي غلاما فقيل يبول في الفراش، فقال: ان وجد فراشا فليبل عليه راشدا. و قال المأمون لأحمد بن يوسف: انّ أصحاب الصدقات تظلّموا منك، فقال: و اللّه يا أمير المؤمنين ما رضي أصحاب الصدقات عن رسول اللّه ٦ حتّى أنزل اللّه تعالى فيهم وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ فكيف يرضون عنّي، فاستضحك المأمون و قال له: تأمّل أحوالهم و أحسن النظر في أمرهم.