الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٠
فقال: سبحان اللّه لقد كنت أظنّها في سورة انّا فتحنا لك فتحا مبينا. قال الرشيد لمسكين سأله حاجة: ما بال الملوك و عندهم الأطباء لا تطول أعمارهم؟ فقال المسكين: لأنّ الملوك يعطون رزقهم جملة فيأكلون و أرزاقنا تأتينا من خرت الأبرة فنأكلها شيئا فشيئا فنبقى حتّى نستوفيها، فعجب من جوابه و أعطاه عشرة الآف درهم فما أتت عليه أيّام حتّى مات، فقال الرشيد: جمعنا له رزقه فمات.
جلس كسرى يوما لمظالم العباد فتقدّم اليه رجل قصير و جعل يقول: انا مظلوم فلم يلتفت اليه، فقال الوزير: أنصف الرجل فقال: انّ القصير لا يظلمه أحد فقال: الّذي ظلمني أقصر منّي. قال حائك للأعمش: ما تقول في الصلاة خلف الحائك؟ قال: لا بأس بها على غير وضوء، قال: و شهادته قال: تقبل مع عدلين يشهدان معه. و قد كان رجل في أصفهان يقرأ في علم الحساب فدخل يوما على الوزير الأعظم الّذي بيده الموقوفات يريد منه شيئا من غلات الأوقاف فسأله الوزير في ايّ شيء تقرأ قال: في بحث القسمة من خلاصة الحساب فأراد الوزير ان يعبث به فقال له: كيف تقسم مائة ضرطة على تسعين لحية، فقال الرجل: قسمتها انّ الوزير سلّمه اللّه تعالى له من كلّ شيء فاذا رفع العشر تصير القسمة ظاهرة فضحك الوزير هو و الحاضرون.
و مضى رجل من أهل العراق الى قرية في خراسان اسمها جام و هي قرية الملّا جامي في حياة الملأ المذكور، فلمّا أتى الرجل العراقي الى مسجدها أخذ في الصلاة و شدّ الحنك، فلمّا رآه أهل تلك القرية مواظبا على الصلاة متلبسا الثياب البيض تركوا الصلاة مع الملأ و أقبلوا الى الصلاة خلف ذلك الرجل، فوبخهم الجامي و قال: هذا عربي جاهل كيف تصلّون خلفه، فعزموا ان يجمعوا بينهما للمباحثة، فاجتمع الناس فلمّا جلسوا قال العراقي للجامي: ما معنى لا أعلم فقال: معناه (نميدانم) فصاح العراقي و قال: اشهدوا انّه قال (نميدانم) و هذه اللفظة معناها لا أعلم فظن الحاضرون من الأعاجم أنّه سأله مسئلة و قال للجامي: لا أعلم يعني لا أعلم هذه المسئلة فأقبلوا على الرجل و هجروا الجامي، فلمّا آل الحال الى هذا خرج الجامي من تلك القرية و خرج الناس لمشايعته فوقف على باب البلد فقال: ايّها الناس اوصيكم في هذا الرجل العربي فانّه رجل صالح فامضوا اليه و التمسوا لي منه شعرة من لحيته تكون معي في السفر أتبرّك بها فمضوا الى الشيخ فنتف شعرة و أرسلها له فأخذها و سافر، فقال اهل القرية: انّ لحية إمامنا تصلح للتبرّك فأتوه و طلبوا منه شعرة شعرة الى ان أتوا على آخرها، فبقى الرجل العربي معدوم اللحية فانهزم من بينهم.
و قد تنازع رجل شيعي و رجل سني في انّ الأفضل بعد رسول اللّه ٦ أ هو علي ابن ابي طالب؟ او ابو بكر؟ فتراضيا على انّهم يمشون فأول من يطلع عليهم في الطريق يكون حكما